ركوب بمعنى مركوب ، وحلوب بمعنى محلوب كأن اللّه تعالى أحيا الريح لتأتي بين يدي رحمته ، فهي ريح منشورة ، أي : محياة .
ويجوز أن يكون « نشرا » جمع « ناشر » مثل « شاهد وشهد » وذلك لان الريح ناشرة للأرض ، أي محيية لها بما تسوق من المطر .
وقرأ « ابن عامر » « نشر » بضم النون ، واسكان الشين ، وتوجيه هذه القراءة كتوجيه قراءة ضم النون والشين ، الا أن اسكان الشين للتخفيف ، والضم هو الأصل « 1 » .
« دكا » من قوله تعالى :
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا
« 2 » .
قرأ « حمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « دكاء » بالهمزة المفتوحة بعد الألف ، وحذف التنوين ممنوعا من الصرف ، مفعولا به .
وحينئذ يكون المد متصلا فكل يمد حسب مذهبه ، ووجه هذه القراءة أنها أخذت من قول العرب : « هذه ناقة دكاء » للتي لا سنام لها ، فهي مستوية الظهر ، فكأنه على التقدير : جعل الجبل مثل « ناقة دكاء » أي جعله إذا تجلى عليه مستويا لا ارتفاع فيه ، تعظيما للّه ، وخضوعا له .
وقرأ الباقون « دكا » بحذف الهمزة ، والمد ، مع التنوين ، على أنه مصدر « دككت الأرض دكا » أي جعلتها مستوية لا ارتفاع فيها ، ولا انخفاض والمصدر واقع موقع المفعول به ، ويقوي هذه القراءة قوله تعالى :
كَلَّا إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا
« 3 » .
هامش
( 1 ) قال ابن الجزري : نشر الضمفافتح شفا كلا وساكنا سما ضم * وبا نل ؟انظر : النشر في القراءات العشر ج 1 ص 76 .
والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 465 .
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 241
( 2 ) سورة الأعراف الآية 143
( 3 ) سورة الفجر الآية 21