تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
قرأ « عاصم » « بشرا » بالباء الموحدة المضمومة ، اسكان الشين ، على أنه جمع « بشير » إذ الرياح تبشر بالمطر ، كما قال تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ
« 1 » . وأصل الشين الضم ، لكن أسكنت تخفيفا مثل : « رسول ، ورسل » حيث الأصل في « رسل » ضم السين ، واسكانها تخفيفا . وقرأ « حمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « نشرا » بالنون المفتوحة ، واسكان الشين ، على أنه مصدر أعمل فيه معنى ما قبله ، كأنه تعالى قال : « وهو الذي نشر الرياح نشرا » لا قوله « وهو الذي يرسل الرياح » يدل على نشرها . ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال من الرياح ، كأنه قال : « وهو الذي يرسل الرياح محيية للأرض » كما تقول : « أتانا ركضا » أي « راكضا » . ويجوز أن يكون المصدر يراد به المفعول ، كقولهم : « هذا درهم ضرب الأمير » أي : « مضروبة » وكقوله تعالى :
هذا خَلْقُ اللَّهِ
« 2 » . أي مخلوقة ، فيكون المعنى : يرسل الرياح منشرة ، أي محياة . وقرأ « نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وأبو جعفر ، ويعقوب » « نشرا » بضم النون والشين ، على جمع « نشور » ، ونشور بمعنى « ناشر » « وناشر » معناه : محيى ، كطهور بمعنى طاهر ، فاللّه تعالى جعل الرياح ناشرة للأرض ، أي محيية لها ، إذ تأتي بالمطر الذي يكون النبات به . . ويجوز أن يكون « نشرا » جمع « نشور » ونشور بمعنى « منشور » مثل :
هامش
( 1 ) سورة الروم الآية 46 ( 2 ) سورة لقمان الآية 120