« حشروا عليهم جميعا ، فقابلوهم ، وواجهوهم » أه « 1 » .
« حرجا » من قوله تعالى :
وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
« 2 » .
قرأ « نافع ، وشعبة ، وأبو جعفر » « حرجا » بكسر الراء ، على وزن « دنق » وذلك على أنه صفة « ضيقا » نحو : « حذر » ومعناه الضيق .
وقرأ الباقون « حرجا » بفتح الراء ، على أنه مصدر وصف به « 3 » .
وقيل : الفتح على أنه جمع « حرجة » بفتح الحاء ، وسكون الراء ، وهو ما التف من الشجر ، وقد اختلف في فتح الراء وكسرها عند « عمر بن الخطاب » رضي اللّه عنه ، فسأل « ابن الخطاب » رجلا من « كنانة » راعيا ، فقال : ما الحرجة عندكم ؟
قال : الحرجة الشجرة تكون بين الأشجار ، لا تصل إليها راعية ، ولا وحشية ، ولا شيء ، فقال « عمر » : كذلك قلب المنافق لا يصل اليه شيء من الخير أه .
وبناء عليه يكون المعنى : أن اللّه جل ذكره وصف صدر الكافر بشدة الضيق عن وصول الموعظة اليه ، ودخول الايمان فيه ، فشبه في امتناع وصول المواعظ اليه بالحرجة ، وهي الشجرة التي لا يوصل إليها لرعي ، ولا لغيره « 4 » .
قال « الراغب » في مادة « حرج » : أصل الحرج والحراج مجتمع الشيء وتصور منه ضيق ما بينهما ، فقيل للضيق حرج ، وللإثم حرج أه « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : تفسير الطبري ج 8 ص 2 - 3 .
( 2 ) سورة الأنعام الآية 125 .
( 3 ) قال ابن الجزري : را حرجا بالكسر صن مدا انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 224 .
( 4 ) انظر : الكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 450 .
( 5 ) انظر : المفردات في غريب القرآن ص 112 .