تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
ولا يجوز أن يكون « أنسخت » بمعنى « نسخت » إذ لم يسمع ذلك . ولا يحسن أن تكون الهمزة للتعدي ، لان المعنى يتغير ، ويصير المعنى : ما نسختك يا محمد من آية ، وانساخه إياها إنزالها عليه فيصير المعنى : ما ننزل عليك من آية أو ننسخها نأت بخير منها : يؤول المعنى إلى أن كل آية أنزلت أتى بخير منها ، فيصير القرآن كله منسوخا ، وهذا لا يمكن ، لأنه لم ينسخ الا اليسير من القرآن ، فلما امتنع أن يكون « أفعل » و « فعل » فيه بمعنى ، إذ لم يسمع ، وامتنع أن تكون الهمزة للتعدي ، لفساد المعنى ، لم يبق الا أن يكون من باب « أحمدته وأبخلته » وجدته محمودا وبخيلا » أه « 1 » . وقرأ الباقون « ما ننسخ » بفتح النون ، والسين : على أنه مضارع « نسخ » على معنى ما نرفع من حكم آية ونبقي تلاوتها نأت بخير منها لكم أو مثلها . ويحتمل أن يكون المعنى : ما نرفع من حكم آية وتلاوتها ، أو نسكها يا « محمد » فلا تحفظ تلاوتها ، نأت بخير منها ، أو مثلها « 2 » . يطلق النسخ في اللغة على عدة معان منها : 1 - « النقل » قال « الزمخشري » ت 538 ه : « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : الكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 257 ( 2 ) قال ابن الجزري : ننسخ ضم واكسر من لسن * خلف انظر : النشر لابن الجزري ج 2 ص 414 . والمستنير في تخريج القراءات ج 1 ص 33 . والمهذب في القراءات العشر وتوجيهها ج 1 ص 69 . وتفسير القرطبي ج 2 ص 67 . واتحاف فضلاء البشر ص 145 . ( 3 ) هو محمود بن عمر الخوارزمي ، الزمخشري « أبو القاسم ، جار اللّه » مفسر ، محدث ، متكلم ، نحوي ، لغوي : بياني ، أديب ، مشارك في عدة علوم ، ولد بزمخشر من قرى « خوارزم » وقدم بغداد ، ورحل إلى « مكة » فجاور بها فسمى جار اللّه . وله عدة مصنفات توفي 538 ه : انظر ترجمته في معجم المؤلفين ج 12 ص 186 .
القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 531 | محمد سالم محيسن