وبالرجوع إلى ما كتب في هذه القضية أمكنني تلخيصه في قولين :
القول الأول :
مؤداه ان « القراءات العشر » تعتبر حرفا واحدا من الأحرف السبعة التي نزلت على الرسول صلّى اللّه عليه وسلم .
وقد جنح إلى هذا كل من :
1 - أبي جعفر محمد بن جرير الطبري ت 310 ه .
2 - أبي طاهر عبد الواحد بن أبي هاشم تلميذ « ابن جرير » .
وإليك ما ذكره كل منهما في هذا المقام :
قال « أبو جعفر الطبري » ت 310 ه :
« الأمة أمرت بحفظ « القرآن » وخيرت في قراءته وحفظه أي تلك الأحرف السبعة شاءت ، كما أمرت إذا هي حنثت في يمين وهي موسرة أن تكفر بأي الكفارات الثلاث شاءت : اما بعتق ، أو اطعام ، أو كسوة .
فلو أجمع جميعها على التكفير بواحدة من الكفارات الثلاث دون حظرها التكفير فيها بأي الثلاث شاء المكفر ، كانت مصيبة حكم اللّه مؤيدة في ذلك الواجب عليها من حق اللّه ، فكذلك الأمة أمرت بحفظ « القرآن » وخيرت في قراءاته بأي الأحرف السبعة شاءت : فرأت - لعلة من العلل أوجبت عليها الثبات على حرف واحد - قراءته بحرف واحد ، ورفض القراءة بالأحرف الستة الباقية ، ولم تحظر قراءته بجميع حروفه على قارئه بما اذن في قراءته به » . .
ثم قال : « فحملهم « عثمان » رضي اللّه عنه على حرف واحد ، وجمعهم على مصحف واحد ، وحرق ما عدا المصحف الذي جمعهم عليه .
فاستوثقت له الأمة على ذلك بالطاعة ، ورأت أن فيما فعل من ذلك الرشد ، والهداية ، فتركت القراءة بالأحرف الستة التي عزم عليها امامها
القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 53
مساهمون: محمد سالم محيسن
ص٥٣