فإذا كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم ليس في مقدوره ، ولا في استطاعته ان يبدل ، أو يغير شيئا من القرآن ، فما ظنك بغيره ومن هو دونه منزلة ، وفصاحة ، وبلاغة .
لا تَبْدِيلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
« 1 » .
وبعد ان عرفنا الأسباب التي أدت إلى تعدد القراءات ، ووقفنا على العديد من الفوائد التي استطعنا ان نقتبسها من اختلاف القراءات .
بعد كل هذا اطرح سؤالا طالما فكرت فيه منذ زمن طويل ، ذلك السؤال هو : متى نشأت القراءات ؟
أو بمعنى آخر : متى نزلت القراءات ؟
أو بمعنى أخص : متى بدأ نزول القراءات ؟
هل بدأ ذلك بمكة المكرمة ؟ اي منذ بدء البعثة النبوية وقبل هجرته صلّى اللّه عليه وسلم إلى المدينة المنورة ؟
أم كان ذلك بعد الهجرة وبالمدينة المنورة ؟
وبالبحث عن جواب لهذه التساؤلات وجدت قولين :
القول الأول :
ان القراءات نزلت بمكة المكرمة ، ويشهد لذلك
قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أقرأني جبريل على حرف واحد فراجعته فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف » « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة يونس الآية 64 .
( 2 ) رواه البخاري عن عبد اللّه بن عباس ج 6 ص 100 .