والمعنى : ولا هم عن الخمر ينفذ شرابهم كما ينفد شراب الدنيا ، فالمعنى الأول من نفاد العقل ، والثاني من نفاد الشراب .
والأحسن أن يحمل على نفاد الشراب ، لان نفاد العقل قد نفاه اللّه عن خمر الجنة في قوله تعالى :
لا فِيها غَوْلٌ
أي لا تغتال عقولهم فتذهبها ، فلو حمل « ينزفون » على نفاد العقل لكان المعنى مكررا ، وحمله على معنيين أولى .
وأما الذي في الواقعة فيحتمل وجهين ، لأنه ليس قبله نفي عن نفاد العقل بالخمر ، كما جاء في سورة الصافات .
وقرأ « عاصم » موضع والصاغات « ينزفون » بضم الياء ، وفتح الزاي ، مضارع « نزف الرجل » بمعنى سكر ، وذهب عقله .
ورده إلى ما لم يسم فاعله لغة مشهورة في أفعال قليلة أتت على لفظ ما لم يسم فاعله « 1 » .
ولم تأت على لفظ ما سمى فاعله .
والمعنى : ولا هم عن خمر الجنة يسكرون .
وقرأ موضع الواقعة « ينزفون » بضم الياء ، وكسر الزاي ، على أنه مضارع « أنزف ينزف » إذا سكر .
وقرأ الباقون « ينزفون » في الموضعين ، بضم الياء ، وفتح الزاي ، مضارع « نزف الرجل » بمعنى سكر ، وذهب عقله « 2 » .
هامش
( 1 ) مثل : « زهى فلان علينا » ولا يقال « زها » و « نخى » من النخوة ، و « عنيت بالشيء » ولا يقال :
« عنيت » و « نتجت الناقة » ولا يقال : « نتجت » و « اولعت بالامر » و « أرعدت » و « سقط في يدي » و « اهرع الرجل » الخ .
انظر : المزهر في اللغة للسيوطي ج 2 ص 233 ، 234 .
( 2 ) قال ابن الجزري : زا ينزفون اكسر شفا الأخرى كفا .
انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 270 .
والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 174 ، 269 .
والكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 224 .