قرأ « عاصم ، وهشام » بخلف عنه « كبيرا » بالباء الموحدة ، من « الكبر » أي أشد اللعن ، أو أعظمه ، ولما كان « الكبر » مثل « العظم » في المعنى ، وكان كل شيء كبيرا عظيما دل العظم على الكثرة ، وعلى الكبر ، من هذا يتبين ان القراءة بالباء تضمنت المعنيين جميعا : الكبر ، والكثرة .
وقرأ الباقون « كثيرا » بالثاء المثلثة ، من الكثرة ، على معنى أنهم يلعنون مرة بعد مرة ، بدلالة قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ
« 1 » .
« يكذبون » من قوله تعالى :
وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
« 2 » .
قرأ « نافع ، وابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو جعفر ، ويعقوب » يكذبون » بضم الياء ، وفتح الكاف ، وكسر الذال مشددة ، على أنه مضارع « كذب » المضعف ، من التكذيب للّه ، ورسوله ، وقد عدى بالتضعيف ، والمفعول محذوف تقديره « يكذبونه » .
وقرأ الباقون « بفتح الياء ، وسكون الكاف ، وكسر الذال مخففة ، على أنه مضارع « كذب » اللازم ، وهو من الكذب الذي اتصفوا به كما أخبر اللّه عنهم « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ص 159 .
( 2 ) سورة البقرة الآية 10 .
( 3 ) ابن الجزري : اضمم شد يكذبونا كما سما انظر : النشر في القراءات العشر ج 2 ص 392 .
والمستنير في تخريج القراءات ج 1 ص 15 .
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 48 .
واتحاف فضلاء البشر ص 129 .