تنبيه :
« ولا كذابا » الذي فيه الخلاف هو الموضع الثاني في هذه السورة وهو المسبوق « بلا » .
أما الموضع الأول غير المسبوق بلا ، وهو قوله تعالى :
وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً
« 1 » .
فقد اتفق القراء على قراءته بتشديد الذال لوجود فعله معه .
« وكفلها » من قوله تعالى :
فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَها نَباتاً حَسَناً وَكَفَّلَها زَكَرِيَّا
« 2 » .
قرأ « عاصم ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « وكفلها » بتشديد الفاء ، على أنه فعل ماض من « كفل » مضعف الفاء ، وفاعل « كفل » ضمير يعود على « ربها » والهاء مفعول ثان مقدم ، و « زكريا » مفعول أول مؤخر ، والتقدير : جعل اللّه زكريا عليه السلام كافلا مريم ، أي ضامنا مصالحها .
وقرأ الباقون « وكفلها » بتخفيف الفاء ، والفاعل « زكريا » عليه السلام ، والهاء مفعول به ، أي كفل زكريا يا مريم « 3 » .
قال « الراغب » : في مادة « كفل » الكفالة الضمان ، تقول تكفلت بكذا وكفلته فلانا ، وقرئ « وكفلها زكريا » بتشديد الفاء ، أي كفلها اللّه تعالى ، ومن خفف - أي الفاء - جعل الفعل زكريا ، والمعنى تضمنها » أه « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة النبأ الآية 28 .
( 2 ) سورة آل عمران الآية 37 .
( 3 ) قال ابن الجزري : كفلها الثقل كفى .
انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 6 .
والكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 341 .
وحجة القراءات ص 161 .
( 4 ) انظر : المفردات في غريب القرآن ص 436 .