وليس « ترى » من رؤية العين ، لأنه لم يأمره أن يبصر شيئا ببصره ، وانما أمره يدبر أمرا عرضه عليه يقول فيه برأيه وهو الذبح .
وليس ذلك من نبي اللّه « إبراهيم » لابنه « إسماعيل » على معنى الاستشارة له في أمر اللّه تعالى .
وانما هو على سبيل الامتحان للذبيح ، هل سيصبر أو يجزع ، ولذلك جاء الجواب بالصبر ، يشير إلى ذلك قوله تعالى :
قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
« 1 » .
ولا يحسن أن يكون « ترى » من العلم ، لأنه يلزم أن يتعدى إلى مفعولين ، وليس في الكلام غير مفعول واحد ، وهو « ما ذا » .
فلما امتنع ن يكون « ترى » من رؤية العين ، أو من العلم ، لم يبق الا أن يكون من « الرأي » الذي هو الاعتقاد في القلب « 2 » .
« ربت » من قوله تعالى :
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ
« 3 » .
من قوله تعالى :
فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ
« 4 » .
قرأ « أبو جعفر » « وربأت » في الموضعين بهمزة مفتوحة بعد الياء بمعنى ارتفعت ، وهو فعل مهموز ، يقال : فلان يربأ بنفسه عن كذا ، بمعنى يرتفع .
هامش
( 1 ) رقم الآية 102
( 2 ) قال ابن الجزري : ما ذا ترى بالضم والكسر شفا انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 271 والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 176 .
والكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 225 .
( 3 ) سورة الحج الآية 5
( 4 ) سورة فصلت الآية 39