تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وقرأ الباقون « نقدر » بنون مفتوحة ، ودال مكسورة ، ودال مكسورة ، على أن الفعل مبني للمعلوم مسند إلى ضمير العظمة ، مناسبة لقوله تعالى قبل :
وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا
. « 1 » المعنى : تضمنت هذه الآية والتي بعدها الإشارة إلى قصة نبي اللّه « يونس ابن متى » صاحب الحوت . وذلك ان اللّه أرسله إلى قوم « بنينوى » من بلاد الموصل بالعراق فلم يستجيبوا لدعوته ، وناصبوه العداء ، فلما أعيته الحيل معهم ، وأصروا على تكذيبه فارقهم غاضبا لكثرة ما قاسى منهم ، وظل سائرا حتى أتى إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط ، فركب سفينة اكتظت بركابها ، وناءت بهم وكادت تهوي بهم إلى قرار اليم ، وأحس ركابها بما يتهددهم من الاخطار ، فرأوا أن يخففوا عنها بالقاء بعض الركاب في البحر رغبة في نجاة سائرهم ، فاقترعوا فكان نبي اللّه « يونس » ممن أصابهم القرعة ، فألقوه في البحر فالتقمه « حوت » كبير ، ومكث في جوفه بعض الوقت ، وأوحى اللّه اليه أنه لن يحلقه أي أذى ، وانما سيكون جوف « الحوت » سجنا له وعقابا على ترك قومه ، وحينئذ أحس نبي اللّه « يونس » بخطئه فدعا ربه وهو مستقر في جوف « الحوت » وقد اجتمعت عليه ظلمة جوف « الحوت » وظلمة « البحر » قائلا :
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
. فاستجاب اللّه له ونجاه من كربته ، وذلك بأن أمر « الحوت » فقذفه من جوفه على « الساحل » وكذلك ينجي اللّه المؤمنين من كربتهم إذا استغاثوا به .
هامش
( 1 ) قال ابن الجزري : يقدر ياء واضممن وافتح ظبي انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 193 والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 40 . رقم الآية 86 .