النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا القى اليه « جبريل » عليه السلام « الوحي » يتبعه عند تلفظ كل حرف ، وكل كلمة لعظيم تشوقه ، وشدة حرصه على التلقي والحفظ ، فنهاه اللّه عن ذلك ، ورغب اليه التأني ، وهذا نمط عال في التربية ، والتأديب الذي
قال عنه صلى اللّه عليه وسلم : « أدبني ربي فأحسن تأديبي » .
« ترضى » من قوله تعالى :
وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى
« 1 » .
قرأ « شعبة ، والكسائي » « ترضى » بضم التاء ، على أنه مضارع مبني للمجهول من « أرضى » الرباعي ، ونائب الفاعل ضمير المخاطب ، وهو النبي « محمد » صلى اللّه عليه وسلم ، والفاعل هو اللّه جل ذكره ، والمعنى : لعل اللّه يرضيك يا محمد بما يعطيك من الفضائل والدرجات ، والشفاعة العظمى يوم القيامة ، و « لعل » من اللّه تعالى واجبة .
وقرأ الباقون « ترضى » بفتح التاء ، على أنه مضارع مبني للمعلوم حين « رضي » الثلاثي ، والفاعل ضمير المخاطب وهو النبي عليه الصلاة والسلام ، والمعنى : لعلك يا محمد ترضى بما يعطيك اللّه يوم القيامة ، ودليله قوله تعالى :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
« 2 » .
« نقدر عليه » من قوله تعالى
فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
« 3 » .
قرأ « يعقوب » « يقدر » بياء تحتية مضمومة ، ودال مفتوحة على أن الفعل مضارع مبني للمجهول والجار والمجرور : « عليه » نائب فاعل .
هامش
( 1 ) سورة طه الآية 130
( 2 ) قال ابن الجزري : ترضى بضم التاء صدر رحبا .
انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 189 .
والكشف عن وجوه القراءات ج 2 ص 107 والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 30 .
سورة الضحى الآية 5
( 3 ) سورة الأنبياء الآية 87