للفاعل ، لأنها في امر الآخرة ، ففرقوا بينها وبين امر الدنيا ، فان الشبهات تزول في الآخرة ، والمعنى : ضلت عنهم حجتهم ، وخفيت محجتهم .
« سعدوا » من قوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها
« 1 » .
قرأ « حفص ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « سعدوا » بضم السين ، على البناء للمفعول ، والواو نائب فاعل ، و « سعد » فعل لازم فلا يتعدى ، تقول : « سعد زيد » ، وإذا لم يتعد إلى مفعول لم يرد إلى ما لم يسم فاعله إذ لا مفعول في الكلام يقوم مقام الفاعل .
ولذلك قيل : انه حمل على لغة حكيت عن العرب خارجة عن القياس حكى : « سعده اللّه » بمعنى : « أسعده اللّه » وذلك قليل ، وقولهم « مسعود » يدل على « سعده اللّه » .
وقال « الكسائي » : « سعد ، وأسعد لغتان بمعنى » ا ه « 2 » .
وقرأ الباقون « سعدوا » بفتح السين ، على البناء للفاعل ، والواو فاعل ، وذلك لاجماعهم على فتح الشين في قوله تعالى قبل :
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ
« 3 » .
فكان رد ما اختلفوا فيه إلى ما اجمعوا عليه أولى ولو كانت بضم السين كان الأفصح ان يقال « اسعدوا » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة هود الآية 108 .
( 2 ) انظر : الكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 536 .
( 3 ) رقم الآية 106
( 4 ) قال ابن الجزري : وضم سعدوا شفا عدل انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 119 .
والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 328 .
وحجة القراءات ص 349 .