تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
للفاعل ، لأنها في امر الآخرة ، ففرقوا بينها وبين امر الدنيا ، فان الشبهات تزول في الآخرة ، والمعنى : ضلت عنهم حجتهم ، وخفيت محجتهم . « سعدوا » من قوله تعالى :
وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خالِدِينَ فِيها
« 1 » . قرأ « حفص ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « سعدوا » بضم السين ، على البناء للمفعول ، والواو نائب فاعل ، و « سعد » فعل لازم فلا يتعدى ، تقول : « سعد زيد » ، وإذا لم يتعد إلى مفعول لم يرد إلى ما لم يسم فاعله إذ لا مفعول في الكلام يقوم مقام الفاعل . ولذلك قيل : انه حمل على لغة حكيت عن العرب خارجة عن القياس حكى : « سعده اللّه » بمعنى : « أسعده اللّه » وذلك قليل ، وقولهم « مسعود » يدل على « سعده اللّه » . وقال « الكسائي » : « سعد ، وأسعد لغتان بمعنى » ا ه « 2 » . وقرأ الباقون « سعدوا » بفتح السين ، على البناء للفاعل ، والواو فاعل ، وذلك لاجماعهم على فتح الشين في قوله تعالى قبل :
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ
« 3 » . فكان رد ما اختلفوا فيه إلى ما اجمعوا عليه أولى ولو كانت بضم السين كان الأفصح ان يقال « اسعدوا » « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة هود الآية 108 . ( 2 ) انظر : الكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 536 . ( 3 ) رقم الآية 106 ( 4 ) قال ابن الجزري : وضم سعدوا شفا عدل انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 119 . والمهذب في القراءات العشر ج 1 ص 328 . وحجة القراءات ص 349 .
القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 374 | محمد سالم محيسن