تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
ثم يقول : وقد جاء في كتاب اللّه عز وجل ما له وجوه سبعة من القراءات ، من غير أن نقول : ان هذا مراد النبي صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : « انزل القرآن على سبعة أحرف » أه « 1 » . القول السادس : قال أبو محمد البغوي ت 510 ه « 2 » : اظهر الأقاويل ، وأصحها ، وأشبهها بظاهر الحديث أن المراد من هذه الحروف اللغات : وهو أن يقرأ كل قوم من العرب بلغتهم ، وما جرت عليه عادتهم من الادغام ، والاظهار ، والإمالة ، والتفخيم ، والاشمام ، والاتمام ، والهمز ، والتليين ، وغير ذلك من وجوه اللغات إلى سبعة أوجه منها في الكلمة الواحدة . ثم قال : ولا يكون هذا الاختلاف داخلا تحت قوله تعالى :
وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 3 » . إذ ليس معنى هذه الحروف أن يقرأ كل فريق بما شاء مما يوافق لغته من غير توقيف ، بل كل هذه الحروف منصوصة ، وكلها ، كلام اللّه عز وجل نزل بها الروح الأمين على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، يدل عليه قوله عليه الصلاة والسلام : « ان هذا القرآن انزل على سبعة أحرف » فجعل الأحرف كلها منزلة ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يعارض جبريل عليه السلام في كل شهر رمضان بما يجتمع عنده من القرآن فيحدث اللّه فيه ما
هامش
( 1 ) انظر : المرشد الوجيز ص 131 - 133 . ( 2 ) هو : أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي ، الملقب بمحيي السنة ، عالم بالتفسير ، والحديث ، والفقه ، وغير ذلك ، وله عدة مصنفات توفي سنة ، 510 ه . انظر : وفيات الأعيان ج 1 ص 182 ، وطبقات السبكي ج 4 ص 214 . ( 3 ) سورة النساء الآية 82 .