تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
قال « الطبري » ت 310 ه : في تفسير قوله تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
« 1 » يقول تعالى ذكره « وتمت كلمت ربك » يعني « القرآن » ، سماه كلمة كما تقول العرب للقصيدة من الشعر يقولها الشاعر : هذه كلمة فلان . « صدقا وعدلا » يقول : كملت كلمة ربك من الصدق ، والعدل ، والصدق ، والعدل ، نصبا على التفسير للكلمة ، كما يقال : عندي عشرون درهما « لا مبدل لكلماته » يقول : لا مغير لما اخبر في كتبه انه كائن من وقوعه في حينه واجله الذي اخبر الله انه واقع فيه ، وذلك نظير قوله جل ثناؤه : « يريدون ان يبدلوا كلام الله قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل » فكانت ارادتهم تبديل كلام الله ، مسألتهم نبي الله لن يتركهم يحضرون الحرب معه ، وقولهم له ، ولمن معه من المؤمنين « ذرونا نتبعكم » بعد الخبر الذي كان الله أخبرهم تعالى ذكره في كتابه بقوله : « فان رجعك الله إلى طائفة منهم فاستأذنوك للخروج فقل لن تخرجوا معي ابدا ولن تقاتلوا معي عدوا » الآية فحاولوا تبديل كلام الله وخبره بأنهم لن يخرجوا مع نبي الله في « غزاة » ولن يقاتلوا معه عدوا بقولهم لهم : « ذرونا نتبعكم » فقال الله جل ثناؤه لنبيه « محمد » صلى اللّه عليه وسلم : يريدون ان يبدلوا بمسألتهم إياهم ذلك كلام الله وخبره « قل لن تتبعونا كذلكم قال الله من قبل » فكذلك معنى قوله : « لا مبدل لكلماته » انما هو : لا مغير لما اخبر عنه من خير انه كائن فيبطل مجيئه وكونه ، ووقوعه ، على ما اخبر جل ثناؤه لأنه لا يزيد المفترون في كتب الله ، ولا ينقصون منها ، وذلك ان اليهود ، والنصارى لا شك انهم
هامش
( 1 ) سورة الأنعام الآية 115 .