فان قيل : لما ذا لم يرد في موضع لقمان الخلاف الذي ورد في موضع الأحقاف ؟
أقول : القراءة سنة متبعة لا مجال للرأي فيها .
« وكأين » من قوله تعالى :
وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ
« 1 » .
قرأ « ابن كثير ، وأبو جعفر » « وكائن » بألف ممدودة بعد الكاف ، وبعدها همزة مكسورة ، وحينئذ يكون المد من قبيل المتصل فكل يمد حسب مذهبه .
الا ان « أبا جعفر » يسهل الهمزة مع التوسط ، والقصر .
وقرأ الباقون « وكأين » بهمزة مفتوحة بدلا من الألف ، وبعدها ياء مكسورة مشددة .
وهما لغتان بمعنى كثير « 2 » .
« آنفا » من قوله تعالى :
حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ما ذا قالَ آنِفاً
« 3 » قرأ « البزي » بخلف عنه « انفا » بقصر الهمزة .
وقرأ الباقون « آنفا » بمد الهمزة ، وهو الوجه الثاني « للبزي » .
وهما لغتان بمعنى واحد ، اي : ما ذا قال النبي صلى اللّه عليه وسلم الساعة ، قالوا ذلك على سبيل الاستهزاء .
هامش
( 1 ) سورة محمد الآية 13 .
( 2 ) قال ابن الجزري : كائن في كأين ثل دم انظر : النشر في القراءات العشر ج 3 ص 13 .
والمهذب في القراءات العشر ج 2 ص 238 .
( 3 ) سورة محمد الآية 16 .