تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات و أثرها في علوم العربية — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
والاشمام لغة : « قيس - وعقيل » وعدم الاشمام لغة عامة العرب . وحجة من قرأ بالاشمام ان الأصل في أوائل هذه الأفعال أن تكون مضمومة ، لأنها افعال لم يسم فاعلها ، منها أربعة أصل الثاني منها واو ، وهي : « سئ - وسيق - وحيل - وقيل » ومنها فعلان أصل الثاني منها ياء ، وهما : « غيض - وجيء » وأصلها : « سوئ - وقول - وحول - وسوق - وغيض - وجيء » ثم ألقيت حركة الحرف الثاني منها على الأول فانكسر ، وحذفت ضمته ، وسكن الثاني منها ، ورجعت الواو إلى الياء ، لانكسار ما قبلها وسكونها . فمن أشم أوائلها الضم أراد ان يبين ان أصل أوائلها الضم ، ومن شأن العرب في كثير من كلامها المحافظة على بقاء ما يدل على الأصول وأيضا فإنها افعال بنيت للمفعول ، فمن أشم أراد ان يبقى في الفعل ما يدل على أنه مبني للمفعول لا للفاعل . وعلة من كسر أوائلها انه اتى بها على ما وجب لها من الاعتلال « 1 » . ومظهر الصوتيات هنا واضح ، لان صوت الحرف المشم فيه نوع من التسمين ، اما صوت الحرف المكسور فإن فيه نوعين من التخفيف . « للملائكة اسجدوا » حيث جاء في القرآن نحو قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
« 2 » « قرأ » « أبو جعفر » بخلف عن « ابن وردان » بضم التاء حالة وصل « للملائكة » باسجدوا ، وذلك اتباعا لضم الجيم ، ولم يعتد بالساكن ، والوجه الثاني « لابن وردان » اشمام كسرة التاء الضم ، والمراد بالاشمام هنا مزج حركة بحركة ، وهذا لا يعرف الا بالتلقي ، والمشافهة من أفواه علماء « القرآن » .
هامش
( 1 ) انظر : الكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 229 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 34 .