ذلك ، والعرب يكرهون توالي ثلاث حركات فيما هو كالكلمة الواحدة ، فأسكن الهاء لذلك تخفيفا .
ووجه من حرك الهاء انه ابقاها على أصلها قبل دخول الحرف عليها ، لأنه عارض ، ولا يلزمها في كل موضع .
وأيضا فان الهاء في تقدير الابتداء بها ، لان الحرف الذي قبلها زائد ، والابتداء بها لا يجوز الا مع حركتها ، فحملها على حكم الابتداء بها ، وحكم لها مع هذه الحروف على أصلها عند عدمهن .
وحجة من اسكن مع « ثم » انه لما كانت كلها حروف عطف حملها كلها محملا واحدا « 1 » .
ومظهر الصوتيات هنا واضح لان الحرف الساكن صوت مغلق ، والحرف المتحرك صوت مفتوح .
توجيه الاشمام وعدمه في لفظ « قيل » وأخواتها
اختلف القراء في اشمام الضم في أوائل ستة افعال وهي :
« قيل - وغيض - وحيل - وسيق - وسئ - وجيء » فقرأ بعض القراء باشمام الضم في أوائلها .
وكيفية ذلك ان نحرك الحرف الأول من كل كلمة بحركة مركبة من حركتين : ضمة وكسرة ، وجزء الضمة مقدم وهو الأقل ، ويليه جزء الكسرة وهو الأكثر .
وقرأ البعض الآخر من القراء بكسر الحرف الأول في كل ذلك كسرة خالصة « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : الكشف عن وجوه القراءات ج 1 ص 234 .
( 2 ) قال ابن الجزري : وقيل غيض جي أشم : في كسرها الضم رجا غني لزم وحيل سبق كم رسا غيث وسي : سيئت مدا رحب غلالة كسي .
انظر : النشر في القراءات العشر ج 2 ص 393 .