كذلك حتّى لا يبقى منه شيء إن شاء اللَّه .
قال : وأقبل معقل إلى عليّ عليه السّلام فأخبره بما كان منه في ذلك [ 1 ] فقال له عليّ عليه السّلام : أحسنت وأصبت ووفّقت .
قال : وانتظر عليّ عليه السّلام مصقلة أن يبعث إليه بالمال فأبطأ به فبلغ عليّا عليه السّلام أنّ مصقلة خلّى سبيل الأسارى ولم يسألهم أن يعينوه في فكاك أنفسهم بشيء . فقال :
ما أرى مصقلة إلّا قد حمل حمالة [ 2 ] لا أراكم إلّا سترونه عن قريب مبلدحا [ 3 ] ثم كتب إليه :
أمّا بعد ، فإنّ من أعظم الخيانة خيانة الأمّة وأعظم الغشّ على أهل المصر غشّ الإمام ، وعندك من حقّ المسلمين خمسمائة ألف [ درهم [ 4 ] ] فابعث إليّ بها حين يأتيك رسولي وإلّا فأقبل إليّ حين تنظر في كتابي فإنّي قد تقدّمت إلى رسولي ألّا يدعك ساعة واحدة تقيم بعد قدومه عليك إلّا أن تبعث بالمال ، والسّلام .
قال : وكان الرّسول أبا حرّة الحنفيّ [ 5 ] فقال له أبو حرّة : إن تبعث بهذا المال وإلّا فاشخص معي إلى أمير المؤمنين ، فلمّا قرأ كتابه أقبل حتّى نزل البصرة ، وكان العمّال يحملون المال من كور البصرة إلى ابن عبّاس فيكون ابن عبّاس هو الّذي
شرح
[ 1 ] - كذا في الطبري أيضا لكن في شرح النهج والبحار : « بما كان من الأمر » .
[ 2 ] -
في الطبري : « ما أظن مصقلة الا قد تحمل حمالة ألا أراكم سترونه عن قريب ملبدا »
فقال الفيومي : « حمل بدين ودية حمالة بالفتح والجمع حمالات فهو حميل به وحامل أيضا » وفي النهاية : « وفيه : لا تحل المسألة الا لثلاثة ، رجل تحمل حمالة ، الحمالة بالفتح ما يتحمله الإنسان عن غيره من دية أو غرامة مثل أن تقع حرب بين فريقين تسفك فيها الدماء فيدخل بينهم رجل يتحمل ديات القتلى ليصلح ذات البين ، والتحمل أن يحملها عنهم على نفسه » وفي مجمع البحرين مثله .
[ 3 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) في ثامن البحار بعد نقل الوقعة ضمن توضيح له لبعض الكلمات ( ص 618 ، س 37 ) : « قال الفيروزآبادي : بلدح ضرب بنفسه الأرض ، ووعد ولم ينجز العدة » وأما على نقل الطبري فملبد من ألبد بمعنى أقام » .
[ 4 ] - في شرح النهج والبحار فقط .
[ 5 ] - في الطبري : « وكان الرسول أبو جرة الحنفي » ولم نظفر بشرح حاله .