جنده وعن عدوّه ، إنّا دفعنا إلى عدوّنا بالأسياف فوجدنا بها قبائل ذات عدّة وحدّة [ 1 ] وجدّ ، وقد جمعوا لنا [ 2 ] فدعوناهم إلى الطّاعة والجماعة وإلى حكم الكتاب والسّنّة وقرأنا عليهم كتاب أمير المؤمنين ، ورفعنا لهم راية أمان ، فمالت إلينا منهم طائفة وثبتت طائفة أخرى [ 3 ] فقبلنا من [ 4 ] الّتي أقبلت ، وصمدنا إلى الّتي أدبرت ، فضرب اللَّه وجوههم ونصرنا عليهم ، فأمّا من كان مسلما فإنّا مننّا عليه وأخذنا بيعته لأمير المؤمنين وأخذنا منهم الصّدقة الّتي كانت عليهم ، وأمّا من ارتدّ فإنّا عرضنا عليهم الرّجوع إلى الإسلام وإلّا قتلناهم ، فرجعوا إلى الإسلام غير رجل واحد فقتلناه ، وأمّا النّصارى فانّا سبيناهم وأقبلنا بهم ليكونوا نكالا لمن بعدهم من أهل - الذّمّة لكيلا يمنعوا [ 5 ] الجزية ، ولكيلا يجترئوا على قتال أهل القبلة ، وانّهم [ 6 ] للصّغار والذّلّة أهل ، رحمك اللَّه يا أمير المؤمنين وأوجب لك جنّات النّعيم ، والسّلام .
ثمّ أقبل بالأسارى حتّى مرّ على مصقلة بن هبيرة الشّيبانيّ وهو عامل لعليّ عليه السّلام على أردشير خرّة [ 7 ] وهم خمسمائة إنسان ، فبكى اليه النّساء والصّبيان ، وصاح الرّجال : يا أبا الفضل ، يا حامل الثّقل [ 8 ] ومأوى الضّعيف ، وفكّاك العناة [ 9 ]
شرح
[ 1 ] - كذا في الطبري لكن في الأصل : « ذات عدد ووجد » وفي شرح النهج والبحار :
« ذات حد وعدد » .
[ 2 ] - في الطبري : « وقد جمعت لنا وتحزبت علينا » .
[ 3 ] - في الطبري : « وبقيت طائفة أخرى منابذة » .
[ 4 ] - في شرح النهج والبحار : « أمر » .
[ 5 ] - في الأصل : « لكيلا يضعوا » .
[ 6 ] - في غير الأصل : « وهم » .
[ 7 ] - في مراصد الاطلاع : « أردشير خرة بالفتح ثم السكون وفتح الدال المهملة وكسر الشين المعجمة وياء ساكنة وراء وخاء معجمة مضمومة وراء مشددة مفتوحة وهاء هو اسم مركب معناه بهاء أردشير وهي من أجل كور فارس ( إلى آخر ما قال ) » .
[ 8 ] - في الطبري : « يا حامي الرجال » .
[ 9 ] - قال في النهاية : « وفيه : أطعموا الجائع وفكوا العاني ، العاني الأسير « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »