فصرعه عن فرسه ثمّ إنّه نزل إليه وقد جرحه فأثخنه فاختلف بينهما ضربات [ 1 ] فقتله النّعمان بن صهبان . وقتل معه في المعركة سبعون ومائة ، وذهب الباقون في الأرض يمينا وشمالا . وبعث معقل الخيل إلى رحالهم ، فسبى من أدرك منهم فسبى رجالا ونساء وصبيانا ، ثمّ نظر فيهم ، فمن كان مسلما فخلّاه وأخذ بيعته وخلّى سبيل [ 2 ] عياله ، ومن كان ارتدّ عن الإسلام فعرض عليه الرّجوع إلى الإسلام والّا القتل [ 3 ] ، فأسلموا فخلّى سبيلهم وسبيل عيالاتهم الّا شيخا منهم نصرانيّا يقال له : الرّماجس [ 4 ] ابن منصور فإنّه قال : واللَّه ما زللت [ 5 ] مذ عقلت إلّا في خروجي من ديني دين الصّدق إلى دينكم دين السّوء ، لا واللَّه لا أدع ديني ولا أقرب دينكم [ 6 ] ما حييت ، فقدّمه معقل بن قيس فضرب عنقه ، وجمع النّاس فقال : أدّوا ما عليكم في هذه السّنين من الصّدقة ، فأخذ من المسلمين عقالين [ 7 ] ، وعمد إلى النّصارى وعيالاتهم فاحتملهم معه مقبلا بهم ، وأقبل المسلمون [ الّذين كانوا ] معهم يشيّعونهم فأمر معقل بردّهم فلمّا ذهبوا لينصرفوا تصايحوا ودعا [ 8 ] الرّجال والنّساء بعضهم إلى بعض .
قال : فلقد رحمتهم رحمة ما رحمتها أحدا قبلهم ولا بعدهم .
قال : وكتب معقل إلى عليّ عليه السّلام أمّا بعد ، فإنّي أخبر أمير المؤمنين عن
شرح
[ 1 ] - في الطبري وشرح النهج والبحار : « فاختلفا بينهما ضربتين » .
[ 2 ] - في الطبري : « وترك له » .
[ 3 ] - في الأصل : « فمن أبى قتل » .
[ 4 ] - في شرح النهج : « الزماحسن » وفي طبعته الحديثة : « الرماخس » وفي كامل ابن الأثير : « الرماحس » ( بالحاء المهملة ) أما البحار فالكلمة غير موجودة فيه .
[ 5 ] - في شرح النهج : « ما ظللت مصيبا » .
[ 6 ] - في الأصل : « إلى دينكم دين المتسول ولا أفتري بدينكم » .
[ 7 ] - قال المجلسي ( رحمه الله ) : « قوله : عقالين ، أي صدقة عامين ، قال الفيروزآبادي :
العقال ككتاب زكاة عام من الإبل » .
[ 8 ] - في الطبري : « تصافحوا فبكوا وبكى » وفي الكامل : « فلما ودعوهم بكى » .