امنن علينا فاشترنا وأعتقنا ، فقال مصقلة : اقسم باللَّه لأتصدّقنّ عليهم
إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ [ 1 ]
فبلغ قوله معقلا فقال : واللَّه لو أنّي أعلم أنّه قالها توجّعا لهم ووجدا وإزراء عليكم [ 2 ] لضربت عنقه ولو كان في ذلك فناء بني تميم وبكر بن وائل .
ثمّ إنّ مصقلة بعث ذهل بن الحارث الذّهليّ [ 3 ] إلى معقل فقال : بعني نصارى بني ناجية فقال : نعم أبيعكهم بألف ألف درهم [ فأبى عليه ، فلم يزل يراوده حتّى باعه إيّاهم بخمسمائة ألف درهم [ 4 ] ] ودفعهم اليه وقال له : عجّل بالمال إلى أمير المؤمنين ، فقال مصقلة : أنا باعث الآن بصدر [ 5 ] منه ثم أبعث بصدر آخر ثمّ
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 362 / 9 ] وكل من ذل واستكان وخضع فقد عنى » وفي المصباح المنير : « عنى عنوا من باب قعد خضع وذل والاسم العناء بالفتح والمد فهو عان ، وعنى من باب تعب إذا نشب في الاسئار فهو عان والجمع عناة » .
[ 1 ] - قال اللَّه تعالى في سورة يوسف « آية 88 » :« فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قالُوا : يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ » .[ 2 ] - في شرح النهج والبحار : « ازراء على » وفي الكامل : « توجعا عليهم وازراء علينا » .
[ 3 ] - لم نظفر بترجمة الرجل في مظانها نعم ذكره الطبري في تاريخه كذكر المصنف ( رحمه الله ) إياه وزاد في مورد كلاما يدل على أنه كان من معاريف بني ذهل وهو قوله ضمن ذكره وقائع سنة 76 : « قال : ثم مضوا فمروا بمسجد بني ذهل فلقوا ذهل بن الحارث وكان يصلى في مسجد قومه فيطيل الصلاة فصادفوه منصرفا إلى منزله فشدوا عليه ليقتلوه فقال :
اللَّهمّ انى أشكو إليك هؤلاء وظلمهم وجهلهم ، اللَّهمّ انى عنهم ضعيف فانتصر لي منهم ، فضربوه حتى قتلوه » ( انظر قصة دخول شبيب الخارجي الكوفة ، ج 7 من الطبعة الأولى بمصر ، ص 233 ) .
[ 4 ] - ما بين المعقوفتين في شرح النهج والبحار فقط .
[ 5 ] - في الصحاح والقاموس وغيرهما : « الصدر الطائفة من الشيء » وفي محيط المحيط للبستاني : « الصدر الطائفة من الشيء تقول : أخذت صدرا منه أي طائفة » وفي مجمع البحرين للطريحي : « الصدر طائفة من الشيء ومنه حديث المكاتب :
يعتق منه ما أدى صدرا ، فإذا أدى صدرا فليس لهم أن يردوه في الرق » .