عن الوقت لشغل ، فانّ رجلا جاء إلى رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - فسأله عن وقت الصّلاة ، فقال صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : أتاني جبرئيل فأرانى وقت الصّلاة ، فصلّى الظّهر حين زالت الشّمس ، ثمّ صلّى العصر وهي بيضاء نقيّة ، ثمّ صلّى المغرب حين غابت الشّمس ، ثمّ صلّى العشاء حين غاب الشّفق ، ثمّ صلّى الصّبح فأغلس [ 1 ] به والنّجوم مشتبكة [ 2 ] ، كان النّبيّ - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - كذا يصلّى قبلك ، فان استطعت ولا قوّة الّا باللَّه أن تلتزم السّنّة المعروفة وتسلك الطّريق الواضح الّذي أخذوا ، فافعل ، لعلّك تقدم عليهم غدا [ 3 ] .
ثمّ انظر ركوعك وسجودك فانّ النّبيّ - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم كان أتمّ النّاس صلاة وأحفظهم لها ، وكان إذا ركع قال : سبحان ربّى العظيم وبحمده [ 4 ] ، ثلاث مرّات ، وإذا رفع صلبه قال : سمع اللَّه لمن حمده ، اللَّهمّ لك الحمد ملء [ 5 ] سماواتك وملء أرضك وملء ما شئت
شرح
[ 1 ] - أغلس القوم أي دخلوا في الغلس ، والغلس ظلمة آخر الليل ، قال في النهاية :
« فيه : أنه كان يصلى الصبح بغلس ، والغلس ظلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصباح ، ومنه حديث الإفاضة : كنا نغلس من جمع إلى منى أي نسير إليها في ذلك الوقت ، وقد غلس يغلس تغليسا » .
[ 2 ] - في النهاية : « وفي حديث مواقيت الصلاة : إذا اشتبكت النجوم أي ظهرت جميعها واختلط بعضها لبعض لكثرة ما ظهر منها » .
[ 3 ] - نقله المجلسي ( رحمه الله ) في كتاب الصلاة من المجلد الثامن عشر من البحار في باب الحث على المحافظة على الصلوات ( ص 51 ، س 23 ) والمحدث النوري ( رحمه الله ) في مستدرك الوسائل في كتاب الصلاة في باب أوقات الصلوات ( ج 1 ، ص 187 ) .
[ 4 ] - « وبحمده » غير موجود في الأصل .
[ 5 ] - في النهاية : « وفي دعاء الصلاة : لك الحمد ملء السماوات والأرض ، هذا تمثيل لان الكلام لا يسع الأماكن ، والمراد به كثرة العدد يقول : لو قدر أن تكون كلمات الحمد أجساما لبلغت من كثرتها أن تملا السماوات والأرض ، ويجوز أن يكون المراد به تفخيم شأن كلمة الحمد ، ويجوز أن يريد به أجرها وثوابها » وفي مجمع البحرين :
« وفيه : الحمد للَّه ملء السماوات والأرض ، هو تمثيل لكثرة العدد لان الكلام لا يشغل المكان أي لو قدر الحمد أجساما لبلغت من كثرتها أن تملأهما ، وقيل : هو تفخيم لشأن كلمة الحمد أو شأن أجرها وثوابها » .