قال رجل : يا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : انّى أحبّ الإبل - أفي الجنّة إبل ؟ قال :
نعم ، والّذي نفسي بيده انّ فيها نجائب من ياقوت أحمر عليها رحال الذّهب قد ألحفت بنمارق الدّيباج يركبون فتزفّ [ 1 ] بهم خلال ورق الجنّة ، وانّ فيها صور رجال ونساء يركبون مراكب أهل الجنّة فإذا أعجب أحدهم الصّورة قال : اجعل صورتي مثل هذه الصّورة ، فيجعل صورته عليها ، وإذا أعجبته صورة المرأة قال : ربّ اجعل صورة فلانة زوجته مثل هذه الصّورة ، فيرجع وقد صارت صورة زوجته على ما اشتهى [ 2 ] .
وانّ أهل الجنّة يزورون الجبّار كلّ جمعة فيكون أقربهم منه على منابر من نور ، [ والّذين يلونهم على منابر من ياقوت [ 3 ] ] والّذين يلونهم على منابر من زبرجد ، والّذين يلونهم على منابر من مسك [ 4 ] ، فبينا هم كذلك ينظرون إلى نور اللَّه جلّ جلاله وينظر اللَّه في وجوههم إذ أقبلت سحابة تغشاهم فتمطر عليهم من النّعمة واللّذّة والسّرور والبهجة ما لا يعلمه الّا اللَّه سبحانه .
ثمّ قال : بلى [ 5 ] انّ مع هذا ما هو أفضل منه رضوان اللَّه الأكبر فلو أنّنا لم يخوّفنا الّا ببعض ما خوّفنا لكنّا محقوقين أن يشتدّ خوفنا ممّا لا طاقة لنا به ولا صبر لنا عليه ، وأن يشتدّ شوقنا إلى ما لا غنى لنا عنه ولا بدّ لنا منه ، فان استطعتم عباد اللَّه أن يشتدّ خوفكم من ربّكم ويحسن به ظنّكم فافعلوا ، فانّ العبد انّما تكون طاعته
شرح
[ 1 ] - في الأصل : « فترف » ( بالراء المهملة ) وقراءته بالدال أيضا مناسب كما مر قبيل ذلك وأما المتن من قولهم زف إذا أسرع قال الطريحي ( رحمه الله ) في مجمع البحرين :
« قوله تعالى :« فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَاى يسرعون يقال : جاء الرجل يزف من باب ضرب زفيف النعامة وهو أول عدوها وآخر مشيها » .
[ 2 ] - ما أشرنا اليه من السقط والنقصان الواقع في شرح النهج بالنسبة إلى الحديث كان إلى هنا .
[ 3 ] - ما بين المعقوفتين في البحار فقط .
[ 4 ] - في الأصل : « من صبك » .
[ 5 ] - في الأصل فقط .