واعلموا عباد اللَّه أنّ مع هذا رحمة اللَّه الّتي وسعت كلّ شيء [ 1 ] لا تعجز عن العباد وجنّة عرضها كعرض السّماوات والأرض أعدّت للمتّقين [ 2 ] خير لا يكون معه شرّ أبدا ، وشهوة لا تنفد أبدا ، ولذّة لا تفنى أبدا ، ومجمع لا يتفرّق أبدا ، قوم قد جاوروا الرّحمن وقام بين أيديهم الغلمان
بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ [ 3 ]
فيها الفاكهة والرّيحان [ 4 ] فقال رجل : يا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم انّى أحبّ الخيل أفي الجنّة خيل ؟ - قال : نعم والّذي نفسي بيده انّ فيها خيلا من ياقوت أحمر عليها يركبون فتدفّ بهم [ 5 ] خلال ورق الجنّة . قال رجل : يا رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم انّى يعجبني الصّوت الحسن ، أفي الجنّة الصّوت الحسن ؟ - قال : نعم ، والّذي نفسي بيده انّ اللَّه ليأمر لمن أحبّ ذلك منهم بشجر يسمعه صوتا بالتّسبيح ما سمعت الأذان بأحسن منه قطّ .
شرح
[ 1 ] - قال اللَّه تعالى :« وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ »( من آية 156 سورة الأعراف ) .
[ 2 ] - قال اللَّه تعالى في سورة آل عمران :« وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ »( من آية 133 ) وفي سورة الحديد :« سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ »( من آية 21 ) .
[ 3 ] - قال اللَّه تعالى :« يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ »( من آية 71 سورة الزخرف ) .
[ 4 ] - قال اللَّه تعالى في سورة الرحمن :« فِيها فاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذاتُ الْأَكْمامِ * وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحانُ » .ثم لا يخفى أن السيد البحراني ( رحمه الله ) قد نقل الحديث إلى هنا من أمالي الشيخ في معالم الزلفى لكن المفيد وابن الشيخ لم ينقلا الفقرات الآتية أعنى من قوله ( ع ) :
« فقال رجل » إلى قوله : « في الصلاة والوضوء انظر يا محمد » وسبقهما إلى مثل ذلك ابن شعبة في التحف ثم إن ابن أبي الحديد أيضا أسقط الفقرات إلى قوله « على ما يشتهي » ولذا قال مصحح البحار في هامشه ما نصه : « من قوله ( ع ) : « فقال رجل » إلى قوله ( ع ) :
« على ما أشتهي » لم يكن في كتاب ابن أبي الحديد ولعله أسقطه لما فيه من التشويش وعدم الانبساط منه ( رحمه الله ) » ويستفاد من العبارة أنها من المجلسي ( رحمه الله ) .
[ 5 ] - قال ابن الأثير في النهاية : « في الحديث : ان في الجنة لنجائب تدف بركبانها أي تسير بهم سيرا لينا » .