تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغارات ( فارسى ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ذكر الموت فانّه هادم اللّذّات [ 1 ] حائل بينكم وبين الشّهوات . واعلموا عباد اللَّه أنّ ما بعد الموت أشدّ من الموت لمن لم يغفر اللَّه له ويرحمه ، واحذروا القبر وضمّته وضيقه وظلمته وغربته ، فانّ القبر يتكلّم كلّ يوم ويقول : أنا بيت التّراب ، وأنا بيت الغربة ، وأنا بيت الدّود والهوامّ ، والقبر روضة من رياض الجنّة أو حفرة من حفر النّار ، انّ المسلم [ 2 ] إذا دفن قالت له الأرض : مرحبا وأهلا قد كنت ممّن أحبّ أن يمشى [ 3 ] على ظهري فإذ وليتك فستعلم كيف صنعي [ 4 ] بك ، فيتّسع له مدّ البصر [ 5 ] ، وإذا دفن الكافر قالت له الأرض : لا مرحبا ولا أهلا ، قد كنت ممّن أبغض ان يمشى [ 6 ] على ظهري فإذا وليتك فستعلم كيف صنعي [ 7 ] بك ، فتنضمّ عليه [ 8 ] حتّى تلتقي أضلاعه ، واعلموا أنّ المعيشة الضّنك الّتي قال اللَّه تعالى :
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً [ 9 ]
هي عذاب القبر ، وانّه ليسلّط على الكافر في قبره تسعة وتسعين تنّينا [ 10 ] تنهش لحمه حتّى [ 11 ] يبعث ، لو أنّ تنّينا منها نفخ في الأرض ما أنبتت ريعها [ 12 ] أبدا .
شرح
[ 1 ] - نظير قوله الأخر في نهج البلاغة : « فان الموت هادم لذاتكم ، ومنغص شهواتكم » . وقوله ( ع ) : « هادم » المعروف أن الكلمة بالدال المهملة ويمكن أن تقرأ بالذال المعجمة كما قيل من قولهم « هذمه أي قطعه بسرعة أو أكله بسرعة » ولا يخفى لطفه . [ 2 ] - في المجالسين : « ان العبد المؤمن » . [ 3 ] - في غالب الكتب المشار إليها : « تمشى » . [ 4 ] - في الأصل : « وستعلم ان وليتك كيف صنيعي بك » . [ 5 ] - في غير الأصل : « مد بصره » . [ 6 ] - في البحار وشرح النهج وأمالي ابن الشيخ : « أن تمشى » . [ 7 ] - في الأمالي للمفيد : « صنيعي » . [ 8 ] - في الأمالي للمفيد : « فتضمه » . [ 9 ] - من آية 124 سورة طه . [ 10 ] - في شرح النهج : « حيات عظام » وفي البحار : « حيات تسعة وتسعين عظام » . [ 11 ] - في أمالي المفيد : « فينهشن لحمه ويكسرن عظمه ويترددن عليه كذلك إلى يوم » . [ 12 ] - في شرح النهج : « ما أنبتت الزرع » وفي البحار : « ما أنبتت الزرع ريعها » .