تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغارات ( فارسى ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
بعدهما وال أحدث أحداثا فوجدت الأمّة عليه مقالا ، فقالوا ، ثمّ نقموا عليه فغيّروا . ثمّ جاءوني فبايعوني ، فأستهدى اللَّه الهدى وأستعينه على التّقوى ، ألا وإنّ لكم علينا العمل بكتاب اللَّه وسنّة رسوله والقيام بحقّه والنّصح لكم بالغيب ، واللَّه المستعان و
حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ .
وقد بعثت إليكم قيس بن سعد [ الأنصاريّ ] أميرا فوازروه وأعينوه على الحقّ ، وقد أمرته بالإحسان إلى محسنكم والشّدّة على مريبكم والرّفق بعوامّكم وخواصّكم ، وهو ممّن أرضى هديه [ 1 ] وأرجو صلاحه ونصيحته ، نسأل اللَّه لنا ولكم عملا زاكيا ، وثوابا جزيلا ، ورحمة واسعة ، والسّلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته . وكتب عبيد اللَّه بن أبي رافع في صفر سنة ستّ وثلاثين . وقال : لمّا فرغ من قراءة الكتاب قام قيس بن سعد خطيبا فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال : الحمد للَّه الّذي أمات الباطل وأحيى الحقّ [ 2 ] وكبت الظّالمين ، أيّها النّاس إنّا بايعنا خير من نعلم بعد نبيّنا - صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم - فقوموا فبايعوا على كتاب اللَّه وسنّة نبيّه ، فإن نحن لم نعمل فيكم بكتاب اللَّه وسنّة رسوله فلا بيعة لنا عليكم ، فقام النّاس فبايعوا ،
شرح
[ 1 ] - في النهاية : « وفيه : الهدى الصالح والسمت الصالح جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة ، الهدى السيرة والهيئة والطريقة ، ومعنى الحديث أن هذه الخلال من شمائل الأنبياء ومن جملة خصالهم وأنها جزء معلوم من أجزاء أفعالهم وليس المعنى أن النبوة تتجزأ ولا أن من جمع هذه الخلال كان فيه جزء من النبوة فان النبوة غير مكتسبة ولا مجتلبة بالأسباب وانما هي كرامة من اللَّه تعالى ، ويجوز أن يكون أراد بالنّبوّة ما جاءت به النبوة ودعت اليه ، وتخصيص هذا العدد مما يستأثر النبي بمعرفته ، ومنه الحديث : اهدوا هدى عمار أي سيروا بسيرته وتهيأوا بهيئته ، يقال : هدى هدى فلان إذا سار بسيرته ، ومنه حديث ابن مسعود : ان أحسن الهدى هدى محمد ، والحديث الأخر : كنا ننظر إلى هديه ودله ، وقد تكرر في الحديث » . وفي مجمع البحرين : « والهدى كتمر الهيئة والسيرة والطريقة ، ومنه قوله : هدى هدى فلان ، وفي حديث علي ( ع ) : كنت أشبههم برسول اللَّه هديا ، ومثله : ورغبوا عن هدى رسول اللَّه ( ص ) ، وفلان حسن السمت والهدى كأنه يشير بالسمت إلى ما يرى على الإنسان من الخشوع والتواضع للَّه ، وبالهدى إلى ما يتحلى به من السكينة والوقار ، وإلى ما يسلكه من المذهب المرضى ، وفي الخبر : الهدى الصالح والسمت الصالح جزء من خمسة وعشرين جزءا من النبوة » . [ 2 ] - في شرح النهج والبحار : « الّذي جاء بالحق وأمات الباطل » .