بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم من عبد اللَّه عليّ أمير المؤمنين إلى من بلغه كتابي هذا من المسلمين ، سلام عليكم فإنّي أحمد اللَّه إليكم [ 1 ] الّذي لا إله إلّا هو . أمّا بعد فإنّ اللَّه بحسن صنعه وتقديره وتدبيره اختار الإسلام دينا لنفسه وملائكته ورسله ، وبعث به الرّسل إلى عباده [ و ] خصّ من انتجب من خلقه فكان ممّا أكرم اللَّه عزّ وجلّ به هذه الأمّة وخصّهم [ به ] من الفضيلة [ 2 ] أن بعث محمّدا - صلى اللَّه عليه وآله - [ إليهم ] فعلّمهم الكتاب والحكمة والسّنّة والفرائض ، وأدّبهم لكيما يهتدوا ، وجمعهم لكيما [ لا ] يتفرّقوا ، وزكّاهم لكيما يتطهّروا ، فلمّا قضى من ذلك ما عليه قبضه اللَّه [ إليه فعليه ] صلوات اللَّه وسلامه ورحمته ورضوانه إنّه حميد مجيد .
ثمّ إنّ المسلمين من بعده استخلفوا امرأين [ 3 ] منهم صالحين عملا بالكتاب وأحسنا [ 4 ] السّيرة ولم يتعدّيا [ 5 ] السّنّة ثمّ توفّاهما اللَّه [ 6 ] فرحمهما اللَّه ، ثمّ ولّى من
شرح
[ 1 ] -
قال ابن الأثير في النهاية : « وفي كتابه - صلى اللَّه عليه وسلم - أما بعد فانى أحمد إليك اللَّه
أي أحمده معك فأقام « إلى » مقام « مع » ، وقيل : معناه : أحمد إليك نعمة اللَّه بتحديثك إياها »
وقال الطريحي في مجمع البحرين : « وفي كتاب له ( ص ) : أما بعد فانى أحمد اللَّه إليك
أي أحمد معك فأقام « إلى » مقام « مع » ، وقيل : أحمد اللَّه إليك نعمة اللَّه بتحديثك إياها » .
وقال ابن منظور في لسان العرب : « وأحمد إليك اللَّه أشكره عندك ، الأزهري : وقول العرب : أحمد إليك اللَّه ، أي أحمد معك اللَّه ، وقال غيره : أشكر إليك أياديه ونعمه ، وقال بعضهم : أشكر إليك نعمه وأحدثك بها هل تحمد ذلك الأمر أي ترضاه . قال الخليل : معنى قولهم في الكتب : أحمد إليك اللَّه ، أي أحمد معك اللَّه كقول الشاعر :ولو حي ذراعين في بركة * إلى جؤجؤ رحل المنكبيريد مع بركة إلى جؤجؤ . وفي كتابه عليه السّلام : أما بعد فانى أحمد إليك اللَّه ، أي أحمده معك ، فأقام « إلى » مقام « مع » وقيل : معناه أحمد إليك نعمة اللَّه عز وجل بتحديثك إياها » .
[ 2 ] - في شرح النهج والبحار : « من الفضل » .
[ 3 ] - في شرح النهج والبحار : « أميرين » .
[ 4 ] - في شرح النهج والبحار : « وأحييا » .
[ 5 ] - في شرح النهج والبحار : « ولم يعدوا » .
[ 6 ] - في شرح النهج والبحار : « توفيا » .