عن أبي عمرو الكنديّ [ 1 ] قال : كنّا ذات يوم عند عليّ - عليه السّلام - فوافق النّاس منه طيب نفس ومزاح فقالوا :
يا أمير المؤمنين حدّثنا عن أصحابك ، قال : عن أيّ أصحابي ؟ [ 2 ] قالوا : عن أصحاب محمّد - صلى اللَّه عليه وآله وسلّم - قال : كلّ أصحاب محمّد أصحابي ، فعن أيّهم تسألونني [ 3 ] ؟ فقالوا : عن الّذين رأيناك تلطّفهم بذكرك وبالصّلاة عليهم دون القوم ، قال : عن أيّهم ؟ قالوا : حدّثنا عن عبد اللَّه بن مسعود ، قال : قرأ القرآن وعلم السّنّة [ 4 ] وكفى بذلك ، قالوا : فو اللَّه ما درينا بقوله : وكفى بذلك ، كفى بقراءة القرآن وعلم السّنّة أم كفى بعبد اللَّه ، قال :
فقلنا : حدّثنا عن أبي ذرّ قال : كان يكثر السّؤال فيعطى ويمنع ، وكان شحيحا حريصا على دينه حريصا على العلم الجزم ، قد ملئ في وعاء له حتّى امتلأ وعاؤه علما عجز فيه ، قالوا : فو اللَّه ما درينا بقوله : عجز فيه ، أعجز عن كشفه ما كان عنده أو عجز عن مسألته ؟ قلنا : حدّثنا عن حذيفة بن اليمان ، قال : علم أسماء المنافقين وسأل [ 5 ] عن المعضلات حين غفل عنها ، ولو سألوه لوجدوه بها عالما ، قالوا : فحدّثنا عن سلمان الفارسىّ ، قال : من لكم بمثل لقمان [ الحكيم [ 6 ] ] وذلك امرؤ منّا وإلينا أهل البيت ، أدرك العلم الأوّل وأدرك العلم الآخر ، وقرأ الكتاب الأوّل وقرأ الكتاب الآخر ، بحر لا ينزف [ 7 ] ، قلنا : فحدّثنا عن عمّار بن ياسر ، قال : ذلك امرؤ خالط اللَّه الايمان
شرح
[ 1 ] - في الأصل : « أن عمر الكندي » وفي البحار : « عن أبي عمرو الكندي » والمراد به هو زاذان المتقدمة ترجمته في ص 55 » .
[ 2 ] - في البحار : « عن أي أصحابي تسألونني ؟ » .
[ 3 ] - في الأصل : « تسألوني » .
[ 4 ] - في الأصل : « وعلم ما السنة » .
[ 5 ] - في الأصل والبحار : « سئل » .
[ 6 ] - هذه اللفظة في البحار فقط .
[ 7 ] -
قال ابن عساكر في تأريخه في ترجمة سلمان الفارسي المبسوطة جدا ( ج 6 ص 199 ) :
« وأخرج أيضا عن البختري قيل لعلى رضى اللَّه عنه : أخبرنا عن أصحاب محمد ( ص ) فقال : عن أيهم تسألون ؟ - فقالوا : عن عبد اللَّه ، قال : علم القرآن والسنة ثم انتهى وكفى « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »