صحبوا الدّنيا بأبدان أرواحها [ 1 ] معلّقة بالمحلّ الأعلى ، أولئك [ 2 ] خلفاء اللَّه في أرضه [ 3 ] والدّعاة إلى دينه آه آه [ 4 ] شوقا إلى رؤيتهم ، استغفر اللَّه لي ولك [ 5 ] انصرف [ 6 ] إذا شئت [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] - في الأصل : « بأرواح أبدانها » اى وان كانوا بأبدانهم مصاحبين لهذا الخلق ولكن بأرواحهم مباينون عنهم بل أرواحهم معلقة بقربة ووصاله تعالى مصاحبة لمقربي جنابه من الأنبياء والملائكة » .
[ 2 ] - في التحف : « يا كميل أولئك » .
[ 3 ] -
في التحف : « أولئك أمناء اللَّه في خلقه ، وخلفاؤه في أرضه ، وسرجه في بلاده » .
[ 4 ] - في الأصل بدل « آه آه » : « ها » وفي التحف : « وا » .
[ 5 ] - هذه الفقرة غير موجودة في النهج .
[ 6 ] -
في النهج : « انصرف يا كميل » .
[ 7 ] - قال ابن أبي الحديد : « هذه الكلمة من محاسن الآداب ومن لطائف الكلم لأنه - عليه السّلام - لم يقتصر على أن قال : انصرف ، كيلا يكون أمرا وحكما بالانصراف لا محالة ، فيكون فيه نوع علو عليه فأتبع ذلك بقوله : « إذا شئت » ليخرجه من ذل الحكم وقهر - الأمر إلى عزة المشيئة والاختيار .
قال الشيخ الحر ( رحمه الله ) في كتاب إثبات الهداة ( ج 1 ، ص 274 ) : « وروى الثقة الجليل إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي في كتاب الغارات قال : حدثني أبو زكريا يحيى بن صالح الحريري قال : حدثني الثقة عن كميل بن زياد وذكر حديثا طويلا عن أمير المؤمنين عليه السّلام يقول فيه : بلى اللَّهمّ لا تخلو الأرض من قائم بحجة اللَّه اما ظاهر [ مشهور ] واما خائف مغمور لئلا تبطل حججه وبيناته وكم ؟ أو أين ؟ ! أولئك الأقلون [ عددا ] والأعظمون قدرا بهم يحفظ اللَّه حججه » .
أقول : ما ذكرناه من معاني الكلمات قد أخذنا أكثرها مما ذكره المجلسي ( رحمه الله ) في بيان له لهذا الكلام بعد نقله عن الخصال والتحف والأمالي والنهج في المجلد الأول من البحار في باب أصناف الناس في العلم وفضل حب العلماء ( ص 65 ، س 15 ) بهذه العبارة :
« كتاب الغارات للثقفي باسناده مثله » وقال في آخره : « وانما بينا هذا الخبر قليلا من التبيين لكثرة جدواه للطالبين ، وينبغي أن ينظروا فيه كل يوم بنظر اليقين ، وسنوضح بعض « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »