والعلم حاكم والمال محكوم عليه .
يا كميل مات خزّان المال [ 1 ] وهم أحياء ، والعلماء باقون [ 2 ] ما بقي الدّهر ، أعيانهم مفقودة وأمثالهم [ 3 ] في القلوب موجودة ، ها انّ هاهنا لعلما [ جمّا [ 4 ] ] وأومأ [ 5 ] إلى صدره
شرح
« بقية الحاشية من الصفحة الماضية » [ 150 / 5 ] - فلانا خيرا ومالا كأكسبه إياه والأول أعلى » ونظائر ما نقلناه عن اللغويين هنا موجودة في سائر كتب اللغة فان شئت فراجع ، والضمير في « يكسبه » راجع إلى صاحب العلم ، وفي نهج البلاغة : « يكسب الإنسان الطاعة » .
[ 6 ] -
في النهج : « وصنيع المال يزول » .
[ 1 ] -
في النهج ، « هلك خزان الأموال » .
[ 2 ] - أي بذكرهم الجميل وبما حصل لهم من السعادات واللذات في عالم البرزخ والنشأة الآخرة ، وبما يترتب على آثارهم وعلومهم وينتفع الناس ببركاتهم الباقية مدى الاعصار .
وقال ابن أبي الحديد في شرح العبارة : « ثم
قال عليه السّلام : « هلك خزان المال وهم أحياء
وذلك لان المال المخزون لا فرق بينه وبين الصخرة المدفونة تحت الأرض ، فخازنه هالك لا محالة لأنه لم يلتذ بإنفاقه ولم يصرفه في الوجوه التي ندب اللَّه إليها ، وهذا هو الهلاك المعنوي وهو أعظم من الهلاك الحسي . ثم
قال : والعلماء باقون ما بقي الدهر ،
هذا الكلام له ظاهر وباطن ، فظاهره
قوله : أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة
أي آثارهم وما دونوه من العلوم فكأنهم موجودون ، وباطنه أنهم موجودون حقيقة لا مجازا على قول من قال ببقاء الأنفس » .
[ 3 ] - قال ابن أبي الحديد في شرح العبارة : « وأمثالهم في القلوب ، كناية ولغز ومعناه ذواتهم في حظيرة القدس ، والمشاركة بينها وبين القلوب ظاهرة لان الأمر العام الّذي يشملهما هو الشرف فكما أن تلك أشرف عالمها كذا القلب أشرف عالمه ، فأستعير لفظ أحدهما وعبر به عن الأخر » وقال المجلسي ( رحمه الله ) : « قال الشيخ البهائي ( رحمه الله ) : الأمثال جمع مثل بالتحريك وهو في الأصل بمعنى النظير استعمل في القول السائر الممثل مضربه بمورده ثم في الكلام الّذي له شأن وغرابة ، وهذا هو المراد هاهنا اى أن حكمهم ومواعظهم محفوظة عند أهلها يعملون بها ( انتهى ) ويحتمل ان يكون المراد بأمثالهم أشباههم « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »