يزكو على الإنفاق [ 1 ] ، والمال تنقصه [ 2 ] النّفقة ، يا كميل محبّة [ 3 ] العلم [ 4 ] دين يدان به ، تكسبه الطّاعة [ 5 ] في الحياة ، وجميل الأحدوثة بعد الموت ، ومنفعة المال تزول [ 6 ] بزواله ،
شرح
[ 1 ] - أي ينمو ويزيد به ، إما لأن كثرة المدارسة توجب وفور الممارسة وقوة الفكر ، أو لأن اللَّه تعالى يفيض من خزائن علمه على من لا يبخل به .
وقوله « على الإنفاق » قال الشيخ البهائي - رحمه اللَّه - : كلمة « على » يجوز أن تكون بمعنى مع كما قالوا في قوله تعالى :وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ ،وأن تكون للسببية والتعليل كما قالوه في قوله : ولتكبروا اللَّه على ما هداكم .
[ 2 ] - في التحف : « تفنيه » .
[ 3 ] - في النهج : « معرفة » .
[ 4 ] - في التحف : « العالم » ، وقوله : « دين يدان به » الدين الطاعة والجزاء أي طاعة هي جزاء نعم اللَّه وشكر لها ، أو يدان ويجزى صاحبه به ، أو محبة العالم وهو الامام دين وملة يعبد اللَّه بسببه ، ولا تقبل الطاعات الا به .
وفي أمالي ابن الشيخ مكانها « صحبة العالم دين يدان اللَّه به اى عبادة يعبد اللَّه بها »
وفي نهج البلاغة « معرفة العلم دين يدان به »
وقال ابن أبي الحديد في شرح النهج ما نصه : « فان قلت : ما معنى
قوله ( ع ) : معرفة العلم دين يدان به
وهل هذا الا بمنزلة قولك : معرفة المعرفة أو علم العلم ، وهذا كلام مضطرب ؟ - قلت :
تقديره : معرفة فضل العلم أو شرف العلم أو وجوب العلم دين يدان به أي المعرفة بذلك من أمر الدين أي ركن من أركان الدين واجب مفروض » .
[ 5 ] - في النهج ، « به يكسب الإنسان الطاعة » قوله : « تكسبه الطاعة » قال الشيخ البهائي ( رحمه الله ) : « بضم حرف المضارعة من أكسب ، والمراد أنه يكسب الإنسان طاعة اللَّه أو يكسبه طاعة العباد له » .
أقول : لا حاجة إلى نقله إلى باب الأفعال بل المجرد أيضا ورد بهذا المعنى بل هو أفصح قال الجوهري : « الكسب الجمع وكسبت أهلي خيرا ، وكسبت الرجل مالا فكسبه ، وهذا مما جاء فعلته ففعل انتهى » وفي المصباح المنير : « كسب ( كضرب ) الإثم واكتسبه تحمله ، ويتعدى بنفسه إلى مفعول ثان فيقال : كسبت زيدا مالا وعلما أي أنلته قال ثعلب :
وكلهم يقول : كسبك فلان خيرا الا ابن الأعرابي فإنه يقول : أكسبك ، بالألف » وفي القاموس :
« وكسب فلانا مالا كأكسبه إياه فكسبه هو » وقال الزبيدي في شرحه : « وكسب « بقية الحاشية في الصفحة الآتية »