ولكن القراء أجمعوا على قراءتها بضم الميم ، فلو كانت القراءات بالرأي والاختيار ، وكان خلو الكلمات من الشكل سببا في اختلاف القراءات وتنوعها لاختلف القراء في قراءة الكلمات السابقة فكان منهم من يقرأ خطف يخطف من باب علم يعلم ، وكان منهم من يقرأ خطف يخطف من باب عمد يعمد ، وكان منهم من يقرأ على مكث بضم الميم ، ومنهم من يقرأ بفتحها ، ومنهم من يقرأ بكسرها .
والمعنى لا يختلف ، واللغة تسيغ جميع هذه القراءات ، ولكن القراء اتفقوا على قراءة خطف بالكسر يخطف بالفتح ، وعلى قراءة
عَلى مُكْثٍ
بالضم ، فحينئذ لا تكون القراءات بالرأي والاختيار ، ولا بالهوى والاجتهاد ، ولا يكون تجرد المصاحف من الشكل سببا في تنوع القراءات واختلافها إنما سبب التنوع والاختلاف الروايات الصحيحة ، والأسانيد الموصولة ، والنقول الصريحة ، والتوقيف والتلقي والسماع .
3 - لفظ الرضاعة في القرآن نحو :
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ
« 1 »
وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ
« 2 » في راء الرضاعة لغتان الفتح والكسر ، ولكن القراء أجمعوا على قراءته بالفتح .
هامش
( 1 ) البقرة : [ 233 ] .
( 2 ) النساء : [ 23 ] .