اتفقوا في الموضع الثالث . فكان ذلك دليلا على أن القراءات لم تنشأ عن خط المصاحف ورسمها ، وإنما نشأت عن التوقيف والسماع .
وفي القرآن الكريم كلمات أخرى رسمت غير معجمة ولا مشكولة ، ورسمها كذلك يجعلها محتملة لقراءات متعددة ، واللغة العربية تجيز فيها هذه القراءات . ومع ذلك لم يختلف فيها القراء ، ولم تتعدد فيها القراءات ، بل اتفقوا على قراءة واحدة فيها ، لأنه لم يرو فيها بالسند القوي ، والأثر الثابت ، والنقل الموثوق ، إلا هذه القراءة ، وأما غيرها من القراءات التي يحتملها رسم المصاحف فليس له سند يعتمد عليه ، وأصل يرد إليه فلم يقرأ به أحد .
وهاك أمثلة لذلك :
1 - ( خطف يخطف ) جاء في لغة العرب أن فيها لغتين ، خطف يخطف من باب علم يعلم ، وخطف يخطف من باب عمد يعمد ، ولكن القراء أجمعوا على قراءتها بكسر الطاء في الماضي وفتحها في المضارع .
2 - مكث في قوله تعالى في سورة الإسراء :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا
آية : 106 .
اللغة تجيز فيها تثليث الميم ورسمها يحتمل الأوجه الثلاثة ،