ذلك قبل أن يعلم أن القرآن نزل على هذه القراءات ، ثم لم تلبث تلك الوسوسة أن ذهبت من صدره ، وصار من أعلام الصحابة وأجلائهم ، وهو أحد الذين كانوا يحفظون القرآن كله على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وأحد الجامعين له على عهد عثمان رضي اللّه عنه .
وقوله في الحديث : « وكأنما أنظر إلى اللّه فرقا » يفيد أنها كانت كخطرة البرق أو أسرع ، فلما أن جاءه البيان عرف الحق وأيقن به كل الإيقان وكل إنسان منا يمر به من الخواطر ما لا يعلمه إلا اللّه ، ولا يمكن أحدا أن يحفظ نفسه من تلك الخواطر إلا أنها تجتاز قلب المؤمن اجتيازا ، ولا يلبث أن ينزل جند اللّه فيذهب جند الشيطان يلتمس قلبا آخر لا تنزله الأنوار ، ولا تفاض عليه الأسرار .
وقوله : « فرددت إليه أن هون على أمتي » أن فيه مفسرة ؛ لأن ( رددت ) في معنى القول - أي فرجعت إليه القول أن هون على أمتي ، وهذا معنى قوله في الحديث الآخر : « أسأل اللّه معافاته ومغفرته » .
قوله : « فرد إليّ الثالثة اقرأه على سبعة أحرف » صريح هذه الرواية أن الرسول أمر بالقراءة على سبعة أحرف في المرة الثالثة ، والحديث السابق - الثالث - يدل على أنه أمر بالقراءة على سبعة أحرف في المرة الرابعة ، يجمع بين الحديثين بأنه في هذا الحديث
القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 35
مساهمون: عبد الفتاح عبد الغني القاضي
ص٣٥