تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
وفي بعض روايات الحديث : « فسقط في نفسي من الشك والتكذيب أشد مما كنت في الجاهلية » . . قال الإمام النووي مبينا معنى هذه الجملة : وسوس لي الشيطان تكذيبا للنبوة أشد مما كنت عليه في الجاهلية ؛ لأنه في الجاهلية كان غافلا أو متشككا ، فوسوس له الشيطان الجزم بالتكذيب . انتهى . وقال الإمام القرطبي : إن أبيّ بن كعب أصابته نزغة من الشيطان ليشوش عليه حاله ، ويكدر عليه وقته ، ولما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما أصابه من هذا الخاطر ضربه في صدره ، فانشرح صدره ، وتنور باطنه ، حتى آل به الكشف وشرح الصدر إلى حال المعاينة ، ولما ظهر له قبح ذلك الخاطر خاف من اللّه عز وجلّ ، وفاض بالعرق - أي - سال عرقه من جميع جسمه استحياء من اللّه تعالى ، فكان هذا الخاطر من قبيل ما قاله فيه الرسول - صلّى اللّه عليه وسلم - حين سأل الصحابة إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به . . قال : « أو قد وجدتموه ؟ » قالوا : نعم . . قال : « ذاك صريح الإيمان » . . انتهى . وقال القاضي عياض ضربه صلّى اللّه عليه وسلم في صدره تثبيتا له حين رآه قد غشيه ذلك الخاطر المذموم ، والفرق بفتح الفاء والراء : الرعب والخوف والفزع . انتهى . قال الطيبي : كان أبيّ رضي اللّه عنه من أكمل الصحابة إيمانا وأقواهم
القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 33 | عبد الفتاح عبد الغني القاضي