يقينا ، وإنما طرأ عليه بسبب الاختلاف نزغة من الشيطان ، فلما أصابته بركة ضربه صلّى اللّه عليه وسلم بيده المباركة على صدره ذهبت تلك الهاجسة ، وخرجت مع العرق ، فرجع إلى اليقين ، فنظر إلى اللّه تعالى خوفا وخجلا مما غشيه من الشيطان . انتهى .
وورد في بعض طرق هذا الحديث عن أبي قال : « فوجدت في نفسي وسوسة الشيطان حتى احمر وجهي » ، فضرب النبي صلّى اللّه عليه وسلم في صدري وقال : « اللّهم اخسأ عنه الشيطان » وفي بعض الطرق « اللّهم أذهب عن أبيّ الشك » .
ويجب أن يعتقد أن الذي حصل في أبيّ خطرة من خطرات الشيطان لا تستقر ، وهاجس من هواجس النفس لا يلبث أن يزول ؛ لأن في إيمان الصحابة من القوة والمنعة ما يبدد ظلمات كل شبهة ، ويزيل كل اضطراب وحيرة ، ومن المعلوم في الدين أن نزغات الشيطان وهواجس النفس لا يحاسب الإنسان عليهما ، ولا يؤاخذ بهما ما دام لم يستسلم لهما ، ولم يسترسل معهما ، ولم يعمل بمقتضاهما ، بل اجتهد في ردهما عن نفسه ، ودفعهما عن قلبه .
والخلاصة : أن أبيّ بن كعب قد مرّ بنفسه شيء من وسوسة الشيطان التي تمرّ بنوع البشر جميعا بكل إنسان مهما رسخ إيمانه ، وقوى يقينه ، وهي خاصية من خواص النوع البشري ، وقد كان
القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 34
مساهمون: عبد الفتاح عبد الغني القاضي
ص٣٤