يعني أنهم على أصل ولادة أمهاتهم لم يتعلموا الكتابة والحساب ، فهم على جبلتهم الأولى ، وخلقتهم الأصلية . . يعني أنني بعثت إلى أمة أميين ، فيهم هؤلاء المذكورون ، فلو كلفوا قراءة القرآن بطريقة واحدة لشق ذلك عليهم ، ولكان ذلك سببا للزهد في القرآن والرغبة عنه ، والنفرة من تلاوته ، وفي بعض طرق هذا الحديث : فمرهم فليقرءوا القرآن على سبعة أحرف . . وفي ذلك رحمة بهم ، وتيسيرا لهم ليقرأ كل واحد منهم ما يتيسر له .
6 - عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص أن رجلا قرأ آية من القرآن فقال له عمرو : إنما هي كذا وكذا - بغير ما قرأ الرجل - فقال الرجل : هكذا أقرأنيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فخرجا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حتى أتياه فذكرا ذلك له ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف ، فأي ذلك قرأتم أصبتم ، فلا تماروا في القرآن ؛ فإن المراء فيه كفر » . . رواه الإمام أحمد في مسنده وسنده جيد .
قال الإمام أبو عبيد : ليس وجه الحديث عندنا على الاختلاف في التأويل ، ولكنه على الاختلاف في اللفظ ، وهو أن يقول الرجل : على حرف ، فيقول الآخر : ليس هو هكذا ولكنه على خلافه ، وكلاهما منزل مقروء به ، فإذا جحد كل واحد منهما
القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 37
مساهمون: عبد الفتاح عبد الغني القاضي
ص٣٧