وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » فيه تطمين لقلب عمر ، وتثبيت لفؤاده ، وإزالة لما عساه أن يكون علق بقلبه من اضطراب وقلق ووسوسة من حيث إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم صوب كلتا القراءتين : قراءته وقراءة هشام مع اختلافهما .
ويشير إلى هذا ما أخرجه الطبراني أن عمر رضي اللّه عنه سمع رجلا يقرأ فخالفت قراءته قراءة عمر فاختصما عند الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فقال الرجل :
ألم تقرئني يا رسول اللّه ؟ قال : « بلى » فوقع في صدر عمر شيء عرفه النبي صلّى اللّه عليه وسلم في وجهه ، فضرب الرسول صلّى اللّه عليه وسلم في صدر عمر وقال : « اللّهم أبعد عنه الشيطان » ثم قال : « أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف » وفي رواية « كلها صواب » .
وقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « فاقرءوا ما تيسر منه » - أي من الأحرف المنزل بها فيه إشارة إلى الحكمة في إنزال القرآن على الأحرف السبعة ، وهي التيسير على الأمة ، والتخفيف عليها في القراءة ، والمعنى ليقرأ كل منكم ما يتيسر على لسانه ، ويسهل عليه النطق به من القراءات ، ولا يشق على نفسه بقراءة لا يطاوعه فيها لسانه ، ولا ينقاد لها بيانه ، فالمراد ب « ما تيسر » كيفية القراءة ، وأما قوله تعالى :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
« 1 » فالمراد به كمية
هامش
( 1 ) المزمل : [ 20 ] .