تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
« فتصبّرت حتى سلم » : تكلفت الصبر وأمهلت هشاما حتى فرغ وانصرف من صلاته . وقوله : « فلببته بردائه » بباءين موحدتين ، الأولى مفتوحة مشددة ، والثانية ساكنة مخففة . . ومعناه : جمعت عليه رداءه عند لبّته ؛ كي لا يفلت مني ، ولا يتمكن من الفرار . وقال الإمام النووي في شرح مسلم : معناه : أخذت بمجامع ردائه في عنقه ، وجررته به مأخوذ من اللّبة بفتح اللام وهي المنحر ؛ لأنه يقبض عليها ، وفي هذا بيان ما كانوا عليه من الشدة في أمر القرآن والعناية به ، والذبّ عنه ، والمحافظة على لفظه كما سمعوه من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم . انتهى . ومعلوم أن عمر رضي اللّه عنه كان ذا مراس في الحق ، شديد الشكيمة في الدين ، قوي الشوكة في الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، فصنع ما صنع مع هشام ؛ لأنه غلب على ظنه أن هشاما جانب الصواب في القراءة ، واخترع قراءة من تلقاء نفسه لم يسمعها من الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ونظرا لأن عمر فعل ما فعل عن اجتهاد منه بدافع الحفاظ على كتاب اللّه تعالى ، والذود عنه ، والخوف من امتداد يد التصحيف إليه ؛ لم يؤاخذه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على ما صنع ، ولم يعنفه عليه ، وقول عمر لهشام « كذبت » قال الحافظ في الفتح : فيه إطلاق ذلك