على غلبة الظن ، أو المراد بقوله : « كذبت » أخطأت ؛ لأن أهل الحجاز يطلقون الكذب في موضع الخطأ . انتهى .
وقول عمر : « فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قد أقرأنيها على غير ما قرأت » قد ساقه استدلالا على ما غلب على ظنه ، وأداه إليه اجتهاده من أن هشاما أخطأ في القراءة نظرا لقرب عهده بالإسلام فلم يتمكن من ضبط ما سمع من القرآن .
وأما عمر فلسابقته في الإسلام ، ورسوخ قدمه فيه ، يكون متقنا ما سمع من القرآن ، متحققا من ثبوته .
قال الحافظ في الفتح : وكان سبب اختلافهما : أن عمر حفظ هذه السورة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قديما ، ثم لم يسمع ما نزل فيها مخالفا لما حفظه ، وهشام من مسلمة الفتح ، فكان النبي صلّى اللّه عليه وسلم أقرأه على ما نزل أخيرا ، فنشأ اختلافهما من ذلك ، ومبادرة عمر بالإنكار محمولة على أنه لم يكن سمع حديث : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » إلا في هذه الواقعة . انتهى .
وقوله صلّى اللّه عليه وسلم لعمر : « أرسله » أمر له بإطلاق سراحه ، وإنما أمره بذلك ليسمع الرسول صلّى اللّه عليه وسلم من هشام ما ادعاه عليه عمر ، أو ليزيل عنه ضيق التلبيب فتهدأ نفسه ، ويسكن روعه ، ويطمئن فؤاده ، فيتمكن من القراءة أمام الحضرة النبوية ، وإنما أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم عمر بالقراءة خشية أن يكون الخطأ منه لا من هشام .
القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 28
مساهمون: عبد الفتاح عبد الغني القاضي
ص٢٨