القرآن الكريم - بجميع قراءاته ورواياته - كان محفوظا في صدور أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قبل أن تكتب المصاحف في عهد الخليفة عثمان ، بل قبل أن يجمع القرآن في الصحف في عهد الصديق أبي بكر ، كما يدل على أن قراءاته ورواياته قد ذاع أمرها ، وانتشر بين الأنام خبرها ، وتداول الناس القراءة بها في العهد النبوي ، وقد نطقت بذلك الأخبار الصحيحة ، والآثار الصريحة التي لا مطعن فيها ، ولا وهن في أسانيدها .
ونقص عليك من نبأ هذه الأخبار ما لا يبقى معه أدنى شبهة ، ولا أقل ريبة ، في أن القراءات مردها الرواية ، ومرجعها السماع . .
ولا دخل لأحد من البشر فيها كائنا من كان ، وليست خاصية الخط العربي الذي كتبت به المصاحف مدعاة - من قريب أو من بعيد - إلى تنوع القراءات ، واختلاف القراء .
1 - عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أقرأني جبريل على حرف فراجعته ، فلم أزل أستزيده ويزيدني ، حتى انتهى إلى سبعة أحرف » . . أخرجه البخاري ومسلم . .
شرح بعض ألفاظ الحديث قوله : « فراجعته » يوضح معنى هذه العبارة قوله في حديث مسلم : « فرددت إليه أن هوّن على أمتي ، وإن أمتي لا تطيق ذلك » .
القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 25
مساهمون: عبد الفتاح عبد الغني القاضي
ص٢٥