وقد تكفل العلماء قديما وحديثا بتوجيه القراءات الثلاث ، فوجهوا الأولى : بأن الضمير في وظنوا يعود على الرسل ، والظن بمعنى العلم واليقين ، والضمير في أنهم يعود على الرسل أيضا ، وكذلك الضمير في كذبوا يعود عليهم .
والمعنى : أيقن الرسل أن أممهم كذّبوهم في دعوى الرسالة وفي كل ما جاءوا به عن اللّه تعالى تكذيبا لا يرجى معه الإيمان أصلا ؛ لأن هؤلاء القوم لا خير فيهم ، وليس عندهم استعداد ما للإيمان ، فحينئذ دعا الرسل على القوم ، فنصر اللّه الرسل ومن آمن بهم ، وأنزل عذاب الاستئصال بالمكذبين .
أو المعنى : تيقن الرسل أن أممهم كذّبوهم فيما وعدوهم به من العذاب ونصرة المؤمنين عليهم ، لطول البلاء بالمؤمنين ، ويصح على هذه القراءة أن يكون الظن على حقيقته .
والمعنى : وظن الرسل أن الذين آمنوا بهم كذّبوهم ، وهذا تأويل عائشة أم المؤمنين للآية ، قالت إن البلاء لم يزل بالأنبياء حتى خافوا من أن يكذبهم الذين كانوا قد آمنوا بهم .
قال الإمام القرطبي : قالت عائشة : هم أتباع الرسل الذين آمنوا بهم وصدقوهم فطال عليهم البلاء ، واستأخر عنهم النصر ، حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم ، وظنت الرسل أن
القراءات في نظر المستشرقين و الملحدين — صفحة 129
مساهمون: عبد الفتاح عبد الغني القاضي
ص١٢٩