الآن الضبط بالحركات المأخوذة من الحروف ، وهو الذي أخرجه الخليل ، وهو أكثر وأوضح ، وعليه العمل ، فالفتح شكلة مستطيلة فوق الحرف ، والكسر كذلك تحته ، والضّم واو صغرى فوقه ، والتّنوين زيادة مثلها » « 1 » .
وهكذا فقد مرّت عملية تحسين الرسم بمرحلتين اثنتين : نقط الإعراب ، وهو ما نسمّيه بالتّشكيل ، ونقط الإعجام ، وهو ما نسمّيه بالتّنقيط ، ولا يخفى أن ما نتحدّث عنه في هذا المبحث هو نقط الإعراب ، أي التّشكيل .
والذي يعنينا هنا من أمر شكل القرآن هو أثر هذه الخطوة على القراءات ، فقد نتج عن شكل القرآن غياب كثير من القراءات المشروعة ( المتواترة ) من النص القرآني فمثلا :
في سورة البروج تمّ شكل الآيات على الشكل الآتي :
ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ
: وهي قراءة جماهير القرّاء الأئمة ، فغابت حينئذ قراءة مشروعة - متواترة - وهي : ذو العرش المجيد - بالخفض - وهي قراءة حمزة ، والكسائي ، وخلف .
فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
: وهي قراءة جمهور القرّاء ، فغابت حينئذ قراءة مشروعة - متواترة - وهي : في لوح محفوظ - بالرفع - وهي قراءة نافع .
وفي سورة الفجر تمّ شكل الآيات على الشكل الآتي :
وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ
: وهي قراءة الجمهور ، فغابت حينئذ قراءة مشروعة - متواترة - وهي : والشفع والوتر - بالكسر - وهي قراءة حمزة وخلف والكسائي .
لا يُعَذِّبُ
وَلا يُوثِقُ
: - بالكسر في الموضعين - وهي قراءة الجمهور ، فغابت حينئذ قراءة مشروعة - متواترة - وهي : لا يعذّب ، ولا يوثق - بالفتح - وهي قراءة الكسائي ويعقوب .
ويطرح هنا سؤال بدهي لا بدّ من الإجابة عليه :
كيف تسنّى لهم أن يطرحوا قراءة متواترة هي بإجماع الأمة جزء من القرآن الكريم ؟
هامش
( 1 ) الإتقان 2 / 171 .