وما قدّمناه في باب شكل القرآن من الاعتراضات والرّدود يصدق تماما على مرحلة نقط القرآن الكريم ؛ إذ كان الجميع ينظرون إلى المرحلتين على أنهما سعي للأهداف ذاتها بالوسائل ذاتها .
والذي يعنينا هنا من أمر نقط القرآن الكريم هو أثر هذه الخطوة على القراءات ، فقد نتج عن النقط مثل ما نتج عن الشكل ، من غياب كثير من القراءات المشروعة - المتواترة - من النّص القرآني ، فمثلا :
في سورة الرّعد ( 16 ) تمّ نقط الآيات على الشكل التالي :
أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
- بتاء المضارعة - وهي قراءة الجمهور ، فغابت حينئذ قراءة متواترة مشروعة ، وهي : ( أم هل يستوي الظلمات والنور ) - بياء المضارعة - وهي قراءة حمزة ، والكسائي ، وخلف ، ورواية شعبة عن عاصم .
ومما توقدون عليه : - بتاء المضارعة - وهي قراءة الجمهور ، فغابت حينئذ قراءة متواترة مشروعة وهي : ومما يوقدون عليه - بياء المضارعة - وهي قراءة حمزة والكسائي وخلف ورواية حفص عن عاصم .
وفي سورة الأعراف ( 57 ) تمّ نقط الآية على الشكل التالي :
وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً
: - بالباء - وهي قراءة عاصم وحده ، فغابت حينئذ قراءة التسعة الباقين بالنون « 1 » ( نشرا ) .
المبحث الرابع نماذج من وجوه القراءات المتواترة التي غابت عن الرسم بسبب تنقيط القرآن
م / السورة والآية / الرسم قبل النقط / رسم المصحف الشائع / الوجوه الغائبة من المتواتر 1 - / البقرة : 2 / 48 / ولا يقبل / ولا يقبل / ولا تقبل : ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب .
2 - / البقرة 2 / 58 / نغفر لكم / نغفر لكم / يغفر لكم : نافع وأبو جعفر
هامش
( 1 ) قرأ الباقون جميعا بالنون مع اختلافهم في الحركات :
فقرأ ابن عامر ( نشرا ) . وقرأ حمزة والكسائي وخلف ( نشرا ) . وقرأ الباقون ( نشرا ) .