تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
[ التّوبة : 9 / 128 - 129 ] ، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفّاه اللّه ، ثم عند عمر حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر . وهكذا فإن منهج زيد بن ثابت في كتابة القرآن هو اعتماد الوثيقتين المحفوظة والمكتوبة ، وقد عثر على سائر آيات القرآن مكتوبة كما كان يحفظها هو وزملاؤه من الصحابة ، وهي الوثائق التي كتبت بين يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، والخبر يؤكد أنه عثر على أكثر من وثيقة مكتوبة لجميع آيات القرآن إلا وثيقة واحدة مكتوبة ، كانت لدى أبي خزيمة الأنصاري ، الذي جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم شهادته شهادة رجلين ، فطابق بين حفظه وبين الوثيقة التي وجدها ، يؤيّدها تأكيد عشرات الصحابة الحفّاظ ، ومنهم زيد بن ثابت ، فنسخها في المصحف ، وخلال فترة قصيرة جمع القرآن كله بوثائقه الأولى لدى أبي بكر الصّدّيق ، فنسخت بين اللوحين ، وخرجت إلى الوجود أول نسخة كاملة من القرآن الكريم ، بالغة التوثيق والتدقيق ، وهي في الوقت نفسه أول كتاب ينسخ بالعربية . وفي خلافة عمر بن الخطاب بقي المصحف على حاله لدى عمر ، وبقي الاعتماد الأساسي على الحفظ والإقراء ، مع الاستعانة بالصحف الخاصة لدى الصحابة ، والمصحف الإمام الموجود لدى عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه .

المبحث الثالث الرسم العثماني

وفي عهد عثمان بن عفان خاف الصحابة على الناس من الاختلاف في القرآن بسبب عدم توفر نسخ قرآنية بين أيدي الناس يقرءون بها ، وقد توزّع الحفّاظ في الأمصار وعظمت الفتوح ، ودخل الناس في دين اللّه أفواجا . ولم يكن الحفّاظ والقرّاء - مهما بلغوا من الكثرة - ليستطيعوا أن يقرءوا الناس جميعا في سائر الأمصار ؛ كما كان الأمر في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم والشيخين .