تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
- حتى خاتمة براءة - فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه اللّه ، ثم عند عمر حياته ، ثم عند حفصة بنت عمر « 1 » . ( الثالثة ) : ترتيب السّور في زمن عثمان : روى البخاري عن أنس أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال لعثمان : أدرك الأمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إلينا الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردّها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف ، وقال عثمان للرّهط القرشيين الثلاثة : إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن ، فاكتبوه بلسان قريش ، فإنّه إنما نزل بلسانهم ، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ، ردّ عثمان الصحف إلى حفصة ، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق ، قال زيد : ففقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنت أسمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ بها ، فالتمسناها ، فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري
مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
[ الأحزاب : 33 / 23 ] ، فألحقناها في سورتها في المصحف « 2 » .
هامش
طريق أبي اليمان عن شعيب فقال فيه ( خزيمة بن ثابت الأنصاري ) وقد أخرجه ابن أبي داود من طريق يونس بن يزيد عن ابن شهاب ، وقول من قال عن إبراهيم بن سعد ( مع أبي خزيمة ) أصح ، وقد تقدم البحث فيه في تفسير سورة التوبة ، وأن الذي وجد معه آخر سورة التوبة غير الذي وجد معه الآية التي في الأحزاب ، فالأول اختلف الرواة فيه عن الزهري ، فمن قائل : ( مع خزيمة ) ، ومن قائل : ( مع أبي خزيمة ) ، ومن شاكّ فيه يقول : ( خزيمة أو أبي خزيمة ) ، والأرجح أن الذي وجد معه آخر سورة التوبة أبو خزيمة بالكنية ، والذي وجد معه الآية من الأحزاب خزيمة ، وأما خزيمة فهو ابن ثابت ذو الشهادتين كما تقدّم صريحا في سورة الأحزاب . وقد أنكر القاضي أبو بكر بن الطيب هذا الحديث بالكلّية ، فجزم بأنه مضطرب ، بل قال : يشبه أن يكون موضوعا ! . . مع أنه من رواية البخاري ومسلم . وقد تصدّى القاضي أبو بكر بن العربي للرّد على ذلك في كتابه النفيس : أحكام القرآن ، الجزء الثاني ، ص 1037 . ( 1 ) أوردنا هذه الرواية قبل قليل ، وكررناها هنا لما فيها من فائدة تتعلق بمصير النسخة بعد أبي بكر . ( 2 ) نقلا عن السيوطي في الإتقان 1 / 57 . وتجدر الإشارة هنا أن البخاري في الصحيح أخبر أن قصة خزيمة وردت مرتين : في جمع أبي بكر وفي جمع عثمان ، مع أن المعقول هنا أنها في عهد أبي بكر ، واللّه أعلم .