تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الصحابة ينسخون الآيات في صحفهم الخاصة ، بل إن بعض الصحابة جمع لنفسه مصحفا خاصّا كاملا . ومن هؤلاء : عبد اللّه بن مسعود ، وعائشة ، وعبد اللّه بن عباس ، وعبد اللّه بن الزبير ، وحفصة ، وأم سلمة ، وأبي بن كعب ، وغيرهم كثير « 1 » . ولم تكن هناك ضرورة لجمع هذه الصحف في مكان واحد خلال حياة النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ إذ النّبي حيّ ، والحفّاظ متوافرون ، فضلا عن عدم إمكان ذلك بسبب تنزل الوحي المستمر ، ومن المعلوم أن ترتيب نزول الوحي اتّصل حتى الأيام الأخيرة من مرض النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم الأخير .

أول جمع للقرآن :

حين توفّي النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم اشتدّت الحاجة لجمع هذه الصحف المكتوبة في مكان واحد تمهيدا لنسخها ضمن المصاحف ليسهل نشرها في الآفاق . وكان عمر بن الخطاب أول من رأى ذلك ، وسعى إليه ، فقد روى البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه قال : أرسل إليّ أبو بكر ( عند ) مقتل أهل اليمامة ، فإذا عمر بن الخطاب عنده ، فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : إن عمر أتاني فقال : إن القتل قد استحرّ ( كثر ) في أهل اليمامة بقرّاء القرآن ، وإني أخشى أن يستحرّ القتل بالقرّاء في المواطن ، فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن . قلت لعمر : كيف تفعل ما لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . قال عمر : هو واللّه خير . فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح اللّه صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر . قال زيد : قال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل لا نتّهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فتتبع القرآن فاجمعه . فقال زيد : فو اللّه لو كلّفوني نقل جبل من الجبال ؛ ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن . قلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال : هو واللّه خير ، فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح اللّه صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر ، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال ، حتى وجدت آخر سورة التّوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره .
هامش
( 1 ) المصاحف للسجستاني 45 ، والأرجح أن ذلك تمّ بعد وفاة النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم .