تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
عندئذ رأى الصحابة أنه من الضروري أن يوفّروا نسخا من القرآن في البلاد المختلفة ليقرأ الناس استنادا إليها . وأمر الخليفة عثمان بن عفان بتشكيل لجنة رباعية من خيار حفّاظ الصحابة وكتّابهم ، وهم : زيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام . وهكذا فقد تمّ نسخ خمسة مصاحف موثقة ، وزّعت في المدن الرئيسة الخمس وهي : مكة والمدينة ودمشق ، والبصرة والكوفة ، وربما كانت المصاحف سبعة « 1 » وزعت في الأمصار الخمسة واليمن والبحرين ، كما ذكرت ذلك بعض الروايات . وبذلك اكتملت الوثيقة الثانية للقرآن الكريم مكتوبة متوفرة في الأمصار .

خط المصاحف :

كتبت تلك المصاحف جميعا بالخط الكوفي القديم ، وظلّت الكتابة بالخطّ الكوفي مفضّلة لدى الناس حتى تحوّلوا عنها إلى خط النّسخ في القرن الرابع الهجري لكونه أكثر وضوحا وأبعد عن الالتباس . ولا يزال الخط النّسخي إلى اليوم هو المستعمل في كافّة المصاحف .

مصاحف الصحابة الخاصة :

وقد يشكّل هنا ما اشتهر من أن بعض مصاحف الصحابة الخاصة فيها زيادات ليست في المصاحف التي بين أيدينا ، ويزول ذلك الإشكال حين تعلم أن هذه المصاحف إنما كتبها أولئك الأصحاب لأنفسهم ، وكانوا يزيدون فيها ما هو من باب التفسير والإيضاح ، كما زاد مثلا عبد اللّه بن مسعود في مصحفه : ( وهو أبوهم ) بعد قوله تعالى :
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
[ الأحزاب : 33 / 6 ] ، فزيادته تلك هي زيادة إيضاح وتفسير ، ولم يجد في ذلك حرجا لأنه إنما كتب المصحف لنفسه ، وهو يعلم أن هذه الإشارات والملاحظات ليست من نصّ القرآن .
هامش
( 1 ) الخلاف في عدد المصاحف العثمانية مشهور ، وهي تدور بين أربع أو خمس أو سبع أو ثمان نسخ من المصاحف ، وليس هذا محل الخلاف . انظر الإتقان للسيوطي - البرهان للزركشي .