تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القراءات المتواترة وأثرها في الرسم القرآني والأحكام الشرعية — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥

المبحث السادس القراءات والأحرف السبعة

يقترن اسم القراءات بالأحرف السبعة ، ويتبادر إلى الأذهان أن القراءات هي الأحرف ، وبخاصة بعد أن اشتهرت القراءات السّبع في الأمصار ، وأصبح الناس يتحدثون عن قراءات سبع ، وأحرف سبعة . والأحرف السبعة هي التي جاء الحديث الصحيح بالإشارة إليها في قول النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا منه ما تيسر » « 1 » . وقد روي هذا الحديث عن جمع كبير من الصحابة « 2 » ، فقد روى الحافظ أبو يعلى : أن عثمان رضي اللّه عنه قال يوما وهو على المنبر : « أذكّر اللّه رجلا سمع النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إن القرآن أنزل على سبعة أحرف ، كلها شاف كاف لما قام ، فقاموا حتى لم يحصوا فشهدوا بذلك ، فقال عثمان رضي اللّه عنه : وأنا أشهد معهم » « 3 » . وتوافق هذه الجموع التي لم تحص عددا على هذا الموضوع حمل بعض الأئمة على القول بتواتر الحديث ، وفي طليعة هؤلاء أبو عبيد القاسم بن سلام ، وإذا لم يتوافر التواتر في الطبقات المتأخرة ؛ فحسبنا صحة الأحاديث التي ذكرناها مؤكّدا لهذه الحقيقة الدينية التي نطق بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . ويميل جمهور العلماء إلى أن المصاحف العثمانية اشتملت على ما يحتمله رسمها من الأحرف السبعة « 4 » . واختار القاضي أبو بكر بن الطيب الباقلاني هذا الرأي وقال : الصحيح أن هذه الأحرف السبعة ظهرت واستفاضت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وضبطها عنه الأئمة ، وأثبتها عثمان والصحابة في المصحف ، وأخبروا بصحتها ، وإنما حذفوا منها ما لم يثبت متواترا « 5 » .
هامش
( 1 ) فتح الباري 5 / 33 ، رقم الحديث 5419 . ( 2 ) الإتقان 1 / 78 . ( 3 ) الإتقان 1 / 85 . ( 4 ) البرهان 1 / 224 . ( 5 ) ابن الجزري ، طبقات القراء 1 / 292 .